الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣٤قوله: «يحبط العمل»: أي يبطل ثوابه، لأنه كبيرة من كبائر الذنوب، وقد تقدم أن الكبائر محبطة العمل كما يحبطه الشرك، ومصداق ذلك في قوله تعالى: ﴿لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالاَذَىا كَالذِي يُنفِقُ مَالَهُ، رِئَآءَ النَّاسِ﴾الآية [البقرة:264]، وقوله تعالى: لاَ تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيءِ وَلاَ تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ اَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تَشْعُرُونَ}[الحجرات:2]، وإنما خص الرياء بالذكر لخفائه في الإنسان، أو لأن العمل معه يحتاج إلى الإعادة لاختلال شرط صحته، وهو النية، لقوله تعالى: ﴿وَمَآ أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾[البينة:5]، والمرائي غير مخلص، ومن عمل عملا أشرك فيه غير الله فهو له كله.
قوله: «كما يحبطه الشرك»: هذا تنظير للمحبِط بالمحبِط، والمعنى أن الرياء محبِط كالشرك الأكبر، فقد شابهه في هذه الصفة كما شابهه في كونه عملا لغير الله، قال عليه السلام: "اتقوا الشرك الأصغر"، قالوا: وما الشرك الأصغر؟ قال: "الرياء"، سماه شركا أصغر لهذا المعنى، وهو أنه أريد به غير الله تعالى.
الباب الحادي عشر في الحب.