شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣٨

" وهذه العداوة هي المعروفة عندنا بالبراءة، أخذا من قوله تعالى ﴿ قَدْ كَانَتْ لَكُمُ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمُ إِنَّا بُرَآءُ مِنكُمْ﴾[الممتحنة:4] وقوله تعالى:﴿ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِّلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ﴾[التوبه:114] فالولاية والبراءة ثابتتان بنص الكتاب والسنة، وقد أطال أئمة المذهب في تفصيلهما لكثرة الأحداث الواقعة، واختلاف القضايا، وتشعب الدعاوى، وتقلب الأحوال، وفرض المكلف من هذا كله حصول المحبة لأهل طاعة الله تعالى، والبغض لأهل معصيته إجمالا، وتفصيلا في المشاهدين بأعيانهم، ولا يلزمه البحث عما سلف، ﴿ تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ، وَلاَ تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُواْ يَعْمَلُون﴾َ[البقرة:134] فإذا انتهى إليه العلم بطريق الشهرة الصادقة بطاعة شخص بعينه ممن سلف، وجبت عليه محبته بعينه، وإلا فالجملة كافية، وكذا القول في البراءة، ولا يلزم تكرار ذلك، بل يكفي فيه استحضار محبته عند ذكره إن كان مطيعا، واستحضار بغضه <1/119> عند ذكره إن كان عاصيا، وغاية الأمر أن الواجب من الولاية والبراءة شيء مركوز في ذهن كل مؤمن، فهو ملازم للإيمان، يدور معه حيث دار، يقوى بقوته ويضعف بضعفه، فكما أن حب الطاعة للمؤمن ضروري، فكذلك حب المطيع ضروري أيضا، وكذا القول في المعصية والعاصي، وما فوق ذلك من البحث عن الأحوال وأحكامها، والأحداث وأيامها، فلا يلزم أحدا أبدًا، كما أطال فيه الشيخ أبو سعيد رحمة الله عليه.

«

١٣٨ / ١٬٤٧٩