شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٤٩

وقوله: «ولا صفر»: (بفتح الصاد والفاء). اعلم أن للعرب في جاهليتها أموراً تزعمها لا حقيقة لها، جاء الشرع بنفيها في مواضع: منها الهامة، زعموا أنها طائر يخرج من رأس المقتول، فيصيح اسقوني فإني عطشان، إلى أن يؤخذ بثأره. وقيل: كانت العرب تزعم أن روح القتيل الذي لا يدرَك بثأره تصير هامة فتقول: اسقوني، فإذا أُدرك بثأره طارت. وقيل: كانوا يزعمون أن عظام الميت، وقيل: روحه تصير هامة فتطير<1/127>ويسمونه الصدى. وقال الربيع: كان أهل الجاهلية يقولون: إذا مات الإنسان خرجت من رأسه هامة، وهي التي تقتله. وقيل: اسم طائر يتشاءمون بها، وهي من طير الليل، وقيل: هي البومة. وهذا الاختلاف يدل أنهم كانوا في ذلك طرائق قدداً، على مذاهب مختلفة في أصل الهامة، مع اتفاقهم على إثباتها، والكل خيال باطل، ووهم فاسد.

١٤٩ / ١٬٤٧٩