الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٦١الوجه الثاني: الإيتار في ذلك مأمور به لقوله: فليوتر، واختلف في أقل ما يجزي من ذلك، قال جابر بن زيد: "والذي أدركت عليه ابن عباس يقول: الاستنجاء بثلاثة أحجار"، قلت: وفي معناها الحجر الذي له ثلاثة أحرف، كما قيل بذلك، وقيل: يتعين العدد، ويدل عليه آتني بالأحجار، فإنها جمع وأقله ثلاثة، وقيل: يجزي دون ذلك، لأن الغرض التنقية، فإذا حصلَت حصل الامتثال، واستدل بعضهم عليه بقوله عند غير الربيع: فأخذ الحجرين وألقى الروثة، قال: لأنه لو كان مشترطا لطلب ثالثا، ورواية الربيع أظهر في الاستدلال، فإنه قال: فاستنجى بالحجرين وألقى الروثة، فيفيد الاقتصار عليهما في الاستجمار، بخلاف رواية المستدل، ولعل من عيّن الثلاثة يجعل هذا مختصًّا بالنبي صلى الله عليه وسلم أو يقول إنّ الأمر بها عند الإمكان، أو إنّ الغرض معه صلى الله عليه وسلم حصل بالحجرين، وهذا لموضع الغائط، لأن اسم الاستجمار مخصوص به عرفا، وأمّا موضع البول فالمشروع فيه الاستبراء، وهو إزالة النجس بما أمكن من المنشفات الجائزة في الاستجمار، ولم يثبت لذلك حدٌّ بعدٍّ، كما ثبت في الاستجمار، والحكمة تقتضي عدم تحديده لحصول المادة من باطن القضيب، بخلافها في الموضع الآخر، فإن المُزال ظاهر على الجسد، ومشروعية الاستبراء من البول جاء بها حديث عذاب القبر، أخرجه الربيع وغيره، والله أعلم.