شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦٣

وابن مسعود: هو عبد الله بن مسعود بن غافل بن حبيب بن شمخ بن فار بن مخزوم بن صاهلة بن كاهل بن الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل بن مدركة الهذلي، حليف بني زهرة، كان أبوه مسعود قد حالف في الجاهلية عبد بن الحارث بن زهرة. وكنيته: أبو عبد الرحمان، وأمه: أم عبد بنت عبد ود بن سوى بن هذيل أيضا، كان إسلامه أول الإسلام، وكان أول من جهر بالقرآن بمكة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال عبد الله: "لقد رأيتني سادس ستة ما على ظهر الأرض مسلم غيرنا"، وهاجر الهجرتين جميعا إلى الحبشة، وإلى المدينة، وصلى القبلتين، وشهد بدرًا وأحدا والخندق وبيعة الرضوان، وسائر المشاهد مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وشهد اليرموك بعد النبي صلّى الله عليه وسلّم، وهو الذي أجهز على أبي جهل، وشهد له رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بالجنة، وتوفي رضي الله عنه بالمدينة سنة اثنتين وثلاثين، وأوصى إلى الزبير، ودفن بالبقيع، وكان عمره بضعا وستين، وقيل: بل توفي سنة ثلاث وثلاثين، والأول أكثر.

قوله: «من توضأ فليستنثر»: أي يستنشق، وأصل الاستنشاق غسل باطن الأنف، وصفته أن يجذب الماء بخياشيمه، ويجعل إبهامه وسبابته في أنفه، كذا قيل، والاستنثار (استفعال من النثر، بالنون والمثلثة) هو طرد الماء الذي يستنشقه المتوضئ، أي يجذبه بريح أنفه لتنظيف ما في داخله، فيخرجه بريح أنفه، سواء كان بإعانة يده أم لا، وحُكي عن مالك كراهية فعله بغير اليد، لكونه يشبه فعل الدابة، والمشهور عدم الكراهة، وإذا استنثر بيده فالمستحب أن يكون باليسرى، كذا نقل المحشي، وفي إطلاق الاستنثار على الاستنشاق تجوُّز بعلاقة الملازمة بينهما.

١٦٣ / ١٬٤٧٩