شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦٥

<1/140>قوله: «أنه مِن أدَبه لا يكشف إزاره الخ»: وعند غير الربيع رضي الله عنه عن أنس أن النبي صلّى الله عليه وسلّم: "كان إذا دخل الخلاء، قال: اللهم أني أعوذ بك من الخبث والخبائث"، وعن أبي قتادة أن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: "لا يمس أحدكم ذكره بيمينه وهو يبول، ولا يمسح من الخلاء بيمينه، ولا يتنفس في الإناء"، وعن أنس بن مالك قال: "كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يدخل الخلاء، فأحمل أنا وغلام نحو إداوة من ماء، وعنزة فيستنجي بالماء"، فحصل لنا من مجموع هذه الأحاديث جملة آداب:

منها عدم الكشف للإزار حتى يقرب من الأرض، وهذا مبالغة في الاستتار، وهو مندوب، حيث لا عين ولا أثر، واجب حيث يخشى أن يراه أحد، فإن ستر العورة فرض.

ومنها ترك الكلام عند إرادة قضاء الحاجة، لأنه صلّى الله عليه وسلّم لم يرد على الرجل السلام، وإذا ترك السلام، فغيره أولى بالترك، فلا يشمِّت عاطسا، ولا يحمد أن عطس، ولا يحكي أذانا، ولا ينصت لكلام أحد، ولا يشتغل بشيء غير حاجته إلا بمهم، كتنجية نفس أو مال.

ومنها الاستعاذة عند دخول الخلاء من الخبيث المخبث، والسر في ذلك أن مواضع الأقذار مظنة لوجود الشيطان، ويمكن أن الخلاء لقذراته ذكّره بالشيطان، فمن هاهنا وصفه بصفات الخبث، والأول أظهر لقوله صلّى الله عليه وسلّم: "أن هذه الحشوش محتضرة"، أي للجان والشيطان.

ومنها النهي عن مس الذكر باليمين حالة البول، وجاءت رواية أخرى في النهي عن مسه باليمين مطلقا، وظاهر النهي التحريم، وعليه حمله الظاهرية حتى قيل: إنّ من استنجى بيمينه، فقد كفر نعمة اليمين، وحمله جمهور الفقهاء على الكراهة.

١٦٥ / ١٬٤٧٩