الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٦٧<1/142>قوله: «لولا أن أشق على أمتي»: أي لولا أني أخشى دخول المشقة عليهم لأمرتهم بالسواك، أمراً جازما ليس لهم فيه خيرة ﴿وَمَا كَانَ لِمُومِنٍ وَلاَ مُومِنَةٍ اِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ، أَمْرًا اَن تَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنَ اَمْرِهِمْ﴾[الأحزاب:36]، وفي الآية والحديث تعلق لمن يرى أن للنبي صلّى الله عليه وسلّم أن يحكم بالاجتهاد، ويعضده قوله تعالى:﴿إِلاَّ مَا حَرَّمَ إِسْرَآئِيلُ عَلَىا نَفْسِهِ﴾[آل عمران:93]، وكشف المقام أن الأحكام صنفان: صنف أمضاه الله ولم يجعل فيه لأحد خيرة، وهي الأحكام المنصوصة على لسان الوحي، وصنف فُوِّض إلى النبيء يُراعي فيه المصلحة، فإذا أمر فيه بأمر جازم وجب امتثاله كالسواك، فإنه لو أمر به جزما لوجب لقوله تعالى:﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾[النساء:59]،﴿وَمَآ ءَاتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾[الحشر:7].
قوله: «عند كل صلاة وكل وضوء»: المراد بالصلاة المفروضة وغير المفروضة، والمراد بالوضوء مطلق الوضوء، وكان لصلاة أو لنفس الطهارة فالسواك مستحب عند هذا كله، والسر في ذلك، أنَّا مأمورون في كل حالة من أحوال التقرب إلى الله عز وجل أن نكون في حالة كمال ونظافة إظهاراً لشرف العبادة، وقيل: إن ذلك لأمر يتعلق بالملَك، وهو أنه يضع فاه على في القارئ، ويتأذى بالرائحة الكريهة فسُنّ السواك لأجل ذلك، والله أعلم، وإنما ذكر السواك في هذا الباب، ليجمع خصال الطهارة الباطنة مع الظاهرة، فإن تطهير الفم من الطهارات الباطنة، أو أنه أراد أن يجمع بين الطهارة من الخبث المحسوس والريح المؤذية، والعلم عند الله.
الباب الخامس عشر في آداب الوضوء وفروضه.