شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨١

قوله:«خرج من وجهه»: المراد بخروجها غفرانها، فهو مجاز مركّب واستعارة تمثيلية لأنّها ليست بأجسام فتخرج حقيقة، وقيل: بل حقيقة، إذ المعاني قد تتشكل ورُدَّ بأن الأعمال أعراض، والأعراض لا تتجسم، لأن ذلك يؤدّي إلى قلب الحقائق وهو مُحال.

قوله: «كل خطيئة»: المراد بالخطيئة الصغيرة من الذنوب، لأن ذلك هو المعروف من غالب استعمال الشرع في لفظ الخطيئة، وليوافق<1/155> معنى قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾[هود: 114]، إذ المراد بالسّيآت في الآية الخطايا المذكورة في الحديث وهي الصغائر بدليل قوله تعالى: ﴿اِن تَجْتَنِبُوا كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾.

وقوله: «نظر إليها بعينه»: لفظ حديث عمرو بن عنبسة: «خرجت خطايا وجهه من أطراف لحيته»، وهو أعم من حديث الأصلح؛ لأن خطايا الوجه قد تكون بالنّظر وبالشّم وبالفم، ولعله اقتصر على نظر العين لأنها أكثر فلتات وأسرع وقوعا، فإنّ النّظر سهم غرب بخلاف الشّم والطّعم وألفاظ اللّسان فإنها تكون غالبا مع قصد واعتماد.

قوله: «آخر قطر الماء»: أي: عند تمام العمل، وفيه إشارة إلى أنّ استحقاق الأجر إنّما يكون بعد إتمام العمل لا عند الشّروع فيه لتوقّف الاستحقاق على الصّحة وتوقُّف الصّحة على الإتمام.

قوله: «فإذا غسل يديه»: فيه إشارة إلى مراعاة التّرتيب بين أعضاء الوضوء وخلاف ذلك خلاف للسّنة .

وقوله: «بطشها بهما»: أي: اكتسبها بيديه، وما أحسن هذه المناسبة حكمة بالغة صدرت من معدنها.

قوله: «ثمّ كذلك»: الإشارة إلى باقي الأعضاء، والمعنى كذا القول في مسح الرّأس وغسل الرّجلين كما صرّح بهما في رواية عمرو بن عنبسة، والأذنان من الرّأس فلا يُشكِل عليك السّكوت عنهما.

قوله: «حتّى يخرج»: أي: إلى أن يخرج.

وقوله: «نقيًّا من الذّنوب»: أي: خالصا منهما، فيستحقّ الغرّة والتّحجيل المشار إليهما في الحديث الآتي.

١٨١ / ١٬٤٧٩