شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢

قوله: «النّية»: وهي القصد، بدأ بها تنبيها للطّالب على مزيد الاهتمام في تحسين القصد، فإنّ الأعمال <01/10> دونه هباء. وذكر في الباب حديثين كلاهما من طريق واحد، وكان المناسب أن يقدّم الحديث الثّاني على الأوّل؛ لأنّه أوفق بالغرض، وأشهر في الصّحة.

قوله: «البصري»: نسبة إلى البصرة، قرية عظيمة بعراق العرب، كان فيها علماء المسلمين مصَّرها أمير المؤمنين عمر بن الخطّاب رضي الله عنه، وهي مثلّثة الباء، إلاّ في النّسبة فيمتنع الضّمّ.

قوله: «حدّثني»: هو أخصّ من قولهم: «حدّثنا»؛ لأنّ فيه إشعارا بأن الشّيخ قصده بالتّحديث، وذلك يدلّ على شدّة الاعتناء به والاهتمام بشأنه.

قوله: «نية المؤمن خير من عمله»: يعني أنّ قصده خير من فعله، وذلك أنّه يعمل الصّالحات والذي يقصده من عمل الخير والنّصح للإسلام وأهله أكثر من فعله الظّاهر، فهو إخبار عن حال المؤمن بأنّه طيّب باطنا وظاهرا، وأن سريرته خير من علانيّته عكس المنافق، هذا هو معنى الحديث في ما يظهر لي ولا حاجة إلى الاحتمالات التي ذكرها المحشّي رحمة الله عليه، إذ ليس الغرض بيان التّفاضل بين النّية والعمل حتّى نبحث عن وجه الأفضلية، ويؤيّد ما ذكرته حديث سهل بن سعد السّاعدي مرفوعا "نيّة المؤمن خير من عمله، وعمل المنافق خير من نيّته، وكلّ يعمل على نيّته، فإذا عمل المؤمن عملا نار في قلبه نور"، قال السّخاوي: أخرجه الطّبراني، قال: وكذلك هو عنده وعند العسكري من حديث النّواس بن سمعان، قال: وأخرجه الدّيلمي من حديث أبي موسى الأشعريّ.

قوله: «وبهذا السّند»: وهو قوله: «قال: الرّبيع حدّثني أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عبّاس.

وقوله: «في رواية أخرى»: يعني في باب النّية.

٢ / ١٬٤٧٩