الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠٧وقوله: «وقد بلغني عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه ينام<1/176> قاعدا ثم يصلي ولا يتوضأ»: غطيط النّائم نخيره، والاضطجاع وضع الجنب على الأرض، والوكاء الخيط الذي يشدّ به فم القربة استعاره للعينين بالنسبة إلى الدبر، فإنهما إذا كانتا مستيقظتين كان المرء قادراً على إمساك دبره فقلما ينفلت منه شيء وإن انفلت أحسّه وإن نامت عيناه ذهبت حاسّته وانطلق الدبر، فلا يحسّ الخارج منه وخفقان الرؤوس ميلانها، فمجموع هذه الأحاديث يدلّ على أنّ النّاقض النوم حالة الاضطجاع دون من نام ساجدا أو قاعدا، وألحق بعضهم بالمضطجع المتّكئ على جدار أو نحوه؛ فإنه في معنى المضطجع لاستناده عليه، لكن قوله: «العينان وكاء الدّبر»: يدل على أنّ غلبة النّوم المذهب للحاسّة ناقض مطلقا؛ لأنّ خوف خروج الحدث حاصل عند ذهاب الحاسّة، وبه تعلّق من قال: ينقض النوم مطلقا، والقول الثاني: لا ينقض إلاّ نوم الاضطجاع، وهو ما قدّمنا ذكره، والقول الثالث: إنّ من نام ساجداً أو متّكئا على شيء انتقض وضوءه؛ لأنّه في معنى الاضطجاع، ويردّه الحديث الأوّل من الباب ،فإنه وارد في النوم ساجداً إلاّ أن يفرّق هذا القائل بين النبيء صلّى الله عليه وسّلم وغيره، وحينئذ فيطالب بدليل الخصوصية؛ على أنّ ظاهر الحديث يقتضي التعميم، والقول الرابع: الجمع بين الأحاديث، وذلك أن تحمل الأحاديث الموجبة للنقض على النوم الثقيل، والأحاديث التي لم توجب النقض على النوم الخفيف.