شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٦

قوله: «حتّى يكونوا متوضّئين»: أي: متطهّرين، الطّهور المشروع للعبادة والغاية عائدة إلى جميع الأصناف الثّلاثة، والوضوء من الجنب والحائض لا يتمّ إلاّ بعد الطّهر فكأنّه قال في حقّهما: حتّى يطّهروا ويتوضّؤوا.

ما جاء في النّهي أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدوّ.

قوله: «نهى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم»: انظر ما معنى هذا النّهي وهل هو للكراهة أو التّحريم، والظّاهر التّفصيل فيمنع في بعض الأحوال دون بعض؛ لأنّه صلّى الله عليه وسلّم كتب إلى بعض الملوك من النّصارى شيئا من آيات الكتاب، وإذا أجاز حمل بعضه فكذلك حكم جميعه إذ لا فرق بين آية وآية ثمّ إنّ ظاهر التّعليل.

قوله: «لئلا يذهبوا به»: يقتضي أنّ النّهي إنّما كان للحذر والحزم عن إضاعة القرآن والاستهانة به، فحيث خيف ذلك تعيّن المنع والاجاز.

وقوله: «فينالوه»: أي فيصيبوه بسوء ويحطّوا من قدره.

قوله: «يعني بالقرآن هاهنا المصحف»: على سبيل التّجوّز من إطلاق اسم الحال عن المحلّ.<01/30>

ما جاء في ذهاب القرآن آخر الزّمان

قوله: «إذا ذكرت حديثا»: بضمّ التّاء على أنّ الذّاكر ابن عبّاس رضي الله عنهما والحديث الذي ذكره لم أجده مبيّنا وكأنّه من أشراط السّاعة لقوله صلّى الله عليه وسلّم ذلك، أو أن ينسخ القرآن ثمّ بيّن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم كيفيّة نسخه بقوله: "يذهب بأهله وتبقى رجال كأنّهم البغاث"، وقد صحّ أيضا عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أنّه قال: إنّ من أشراط السّاعة أن يرفع العلم ويظهر الجهل"، وأخبر أنّه "يقبض العلم بموت العلماء حتّى إذا لم يبق عالم اتّخذ النّاس رؤساء جهّالا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلّوا وأضلّوا"، وقال الشّعبي: لا تقوم السّاعة حتى يصير العلم جهلا والجهل علما، وعن عبد الله بن عمرو: إنّ من أشراط السّاعة أن يوضع الأخيار وترفع الأشرار وهذا كلّه من انقلاب الحقائق وانعكاس الأمور في آخر الزّمان.

٢٦ / ١٬٤٧٩