شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٠٨

قوله: «يصلّي الفجر»: أي صلاة الفجر، ففيه حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه، أو تقول: نصب الفجر على الظرفيَّة، فلا يكون حذف، وعليه فالمعنى: كان يصلّي وقتَ الفجر.

قوله: «متلفِّعات»: (بالعين المهملة بعد الفاء)، أي: متجللات ومتلفِّفات، ويقال: تلفَّعت المرأة بمرطها مثل تلحَّفت به وزنا ومعنى، واللِّفاع (بالكسر): ما تلفع به من مرط وكساء ونحوه. وقيل: التلفُّع لا يكون إلاَّ بتغطية الرأس والتلفُّف يكون بتغطية الرأس وكشفه. والمروط: جمع مِرْطٍ (بكسر أوّله): كساء من خزٍّ أو صوف أو غيره يؤتزر به، وتتلفَّع به المرأة. وعن النضر بن شميل ما يقتضي أنّه خاصٌّ بلبس النساء، وقيل: هو كساء معلَّم من خزٍّ أو صوف أو غير ذلك، وقيل: لا يسمّى <1/256> مرطاً إلاَّ إذا كان أخضر، ولا يلبسه إلاَّ النساء، وهو مردود بقولهم: مرط من شعر أسود.

قوله: «ما يعرفن من الغلس»: لفظ الحديث عند قومنا عن عائشة قالت: "كان النساء المؤمنات يشهدن مع النبي صلّى الله عليه وسلّم صلاة الفجر متلفِّعات بمروطهن، ثمَّ ينقلبن إلى بيوتهنّ حين يقضين الصلاة، لا يعرفهنّ أحد من الغلس"، رواه الجماعة. وللبخاريِّ: "ولا يعرف بعضهنَّ بعضاً". قالوا: ولا معارضة بين هذا وبين حديث أبي برزة أنّه كان ينصرف من الصلاة حين يعرف الرجل جليسه؛ لأنَّ هذا إخبار عن رؤية المتلفِّعة على بعد، وذاك إخبار عن رؤية الجليس.

قوله: «من الغلس والغبش، قال الربيع: الغبش والغلس واحد وهو الظلمة»: وفي المصباح: الغلس (بفتحتين): ظلام آخر الليل، وغلَّس القوم تغليساً: خرجوا بغلس، وفي المختار: الغبش (بفتحتين): البقيّة من الليل. وقيل: ظلمة آخر الليل. و«مِنْ» في قوله: «من الغلس» تعليليّة؛ لأنّ الغلس علَّة لامتناع معرفتهنّ.

٣٠٨ / ١٬٤٧٩