الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣١٠قوله: «عليهم بيوتهم»: وفي رواية مسلم من طريق أبي صالح: "فأحرق بيوتاً على من فيها"؛ فالعقوبة ليست قاصرة على المال، إذ ليس الغرض تنكيلهم بحرق البيوت فقط، بل المراد تحريق المقصودين، والبيوت تبع لهم.
قوله: «والذي نفسي بيده»: هو قسم. كان النبي صلّى الله عليه وسلّم كثيراً ما يقسم به. والمعنى: إنَّ أمر نفوس العباد بيد الله، أي: بتقديره وتدبيره. وفيه جواز القسم على الأمر الذي لا شكّ فيه تنبيها على عظم شأنه. وفيه الردّ على من كره الحلف بالله مطلقاً.
قوله: «عظماً سميناً»: يعني عظماً عليه لحم سمين. وفي وصف العظم بذلك تجوُّزٌ.
قوله: «أو مرماتين»: تثنية مِرماة (بكسر الميم، وحكي الفتح)، وميمه زائدة. وقيل: المرماة (بالكسر): السهم الصغير الذي يتعلّم به الرمي، وهو أحقر السهام، وأدناها والمعنى لو دعي إلى أن يُعطَى سهمين من هذه السهام لأسرع الإجابة، وردَّه الزمخشريُّ بأنّه غير وجيه. وقال الخليل: المرماة ما بين ضلعي الشاة. وقال أبو عبيدة: هذا حرف لا أدري ما وجهه، إلاَّ أنّه هكذا يفسَّر بما بين ضلعي الشاة، يريد به حقارته. وقال الأخفش: المرماة لعبة كانوا يلعبون بها، نصال محدَّدة يرمونها في كوم <1/258> من تراب، فأيُّهم أثبتها في الكوم غلب، ولا يبعد أن يكون هذا مراد الحديث جمعاً بين شهوتي الأكل واللهو. وإنّما وصف العظم بالسمن، والمرماتين بالحسن، ليكون ثَمَّ باعث نفسانيٌّ على تخصيصهما.