الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٢١قالوا: ذكر ابن الأثير في شرح المسند أنّ قصر الصلاة كان في السنة الرابعة من الهجرة، وقال غيره: كان قصر الصلاة في ربيع الآخر من السنة الثانية، وقيل: بعد الهجرة بأربعين يوماً، قلنا: ما ذكره ابن الأثير مأخوذ مِمَّا ذكره غيره أنّ نزول آية الخوف كان في السنة الرابعة، فالتاريخ إنَّما هو لصلاة الخوف دون صلاة السفر، وكذا القول في القولين الآخرين فلا يخالف شيء منهما حديث الباب. قالوا: إنّ قوله تعالى ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ اَن تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاَةِ﴾ [النساء: 101] يدلّ على أنّ القصر رخصة؛ لأنّ نفي الجناج يدلّ على رفع الإثم، وذلك في موضع الترخيص، قلنا: أمّا أوَّلاً فإنّ الآية نزلت في صلاة الخوف، وتمامها: ﴿إِنْ خِفْتُمُ أَنْ يَّفْتِنَكُمُ الذِينَ كَفَرُوا…﴾ إلى آخر الآيات. وأمّا ثانياً: فإنّ نفي الحرج لا يستلزم عدم الوجوب، بل يكون لشيء في نفوس المخاطبين، كما جاء مثل ذلك في السعي بين المروتين، والله أعلم.