الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٣٧قوله: «سنن واجبات»: إجماعاً في الرجم والاختتان، وأمّا الاستنجاء فهو واجب أيضاً عند أصحابنا والحنفيّة، وخالفنا كثير من قومنا فلم يوجبوه بالماء، وقالوا: تكفي الحجارة، وتمسَّكوا بما كان في صدر الإسلام، وهو منسوخ بنزول قوله تعالى: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَّتَطَهَّرُوا﴾ [التوبة: 108]. وأمّا الوتر فواجب على الراجح عند جابر وأكثر الأصحاب والحنفيّة، وغير واجب عند المصنِّف وبعض أصحابنا وجمهور قومنا، وقد تقدّم ذلك كلّه.
قوله: «زادكم»: أي فوق الخمس التي كنتم تعهدونها.
قوله: «من حمر النعم»: (بضمّ المهملة وسكون الميم): جمع حمراء، والنَّعَم (بفتحتين) الإبل، والمراد بحمر النعم كرائمها، وهو مَثَلٌ في كلّ نفيس. ويقال: إنّه جمع أحمر، وإنَّ أحمر من أسماء الحسن.
قوله: «وهي الوتر»: فيه إشارة إلى أنّ الوتر كانت مسنونة ثمَّ وجبت بعد ذلك، لأنّه ذكرها بلام العهد، فكأنّه قال: إنَّ الصلاة السادسة هي الوتر المعهود عندكم زادكم الله إيَّاه على الخمس، فيحمل ما ورد من صلاته صلّى الله عليه وسلّم الوتر على الراحلة على الحال الذي كان قبل الوجوب والله أعلم.
<1/278> الباب الثلاثون في صلاة الخوف
قوله: «صلاة الخوف» أي من العدو، وهي المعروفة عندنا بصلاة الموافقة، وهي أن يتوافق الجمعان يطلب كلُّ واحد منهما غرَّة الآخر فتحضر الصلاة؛ فإنَّ الإمام أو نائبه يقسِّم الجيش طائفتين، طائفة منهما تقابل العدو بالسلاح، والأخرى تصلي خلف الإمام؛ ثُمَّ تنصرف التي صلَّت فتقابل العدو، وتأتي الطائفة التي لم تصل فتصلي خلف الإمام على الوصف المذكور في الحديث، وهي الصلاة التي ذكرها سبحانه وتعالى في قوله: {وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاَةَ…” إلى آخر الآية [سورة النساء: 102].