شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٤١

وروى أبو داود والنسائي عن ثعلبة بن زهدم، قال: كنا مع سعيد بن العاصي بطبرستان؛ فقال أيّكم صلَّى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف؟ فقال حذيفة: أنا؛ فصلى بهؤلاء ركعة، وبهؤلاء ركعة ولم يقضوا. وروى النسائي بإسناده عن زيد بن ثابت عن النبيء صلى الله عليه وسلم مثل صلاة حذيفة، كذا قال. وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: فرض الله الصلاة على نبيئكم صلى الله عليه وسلم في الحضر أربعا، وفي السفر ركعتين، وفي الخوف ركعة، رواه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي.

فائدة: صلاة الخوف عندنا في الحضر والسفر سواء؛ لأنَّ العلَّة المجوّزة لها وهي الخوف حاصلة في الحالين، والسنة أطلقت ولم تقيِّد، وهي في المغرب أيضا كغيرها من الصلوات، وإن وقع الإجماع على أنها لم تقصر؛ فهو محمول على القصر في حال الأمن، فإنَّ الآمن لا يقصرها وإن سافر؛ وأمَّا حال الخوف والضرورة فهي كغيرها من الصلوات، كما يتنأوَّلها قوله تعالى: {فإنَّ خِفْتُمْ فَرِجَالاً اَوْ رُكْبَانًا” [سورة البقرة: 239]، والمريض الذي لا يستطيع الصلاة إلا بالإيماء أو على جنبه فإنَّه يصلي كما قدر، المغرب وغيرها على سواء، والخوف مثل ذلك، والمحذور تَمكُّن العدو وهو في المغرب وغيرها سواء، وأخرج البيهقي عن جعفر بن محمد عن أبيه أن عليّا صلى المغرب صلاة الخوف ليلة الهرير. اهـ.

الباب الحادي والثلاثون في صلاة الكسوف

قوله: «في الكسوف» هو في اللغة: التغير إلى سواد، ومنه كَسَف وجهه، وكسفت الشمس: اسودت وذهب شعاعها، والمشهور في استعمال الفقهاء أن الكسوف للشمس، والخسوف للقمر واختاره ثعلب، وذكر الجوهري أنه أفصح، وقيل: يتعين ذلك، وقيل: بالكاف في الابتداء، <1/282> وبالخاء في الانتهاء، وقيل: بالكاف في ذهاب جميع الضوء، وبالخاء لبعضه، وقيل: بالخاء لذهاب كل اللون وبالكاف لتغيره. وروي عن عروة أنه قال: لا تقولوا كسفت الشمس ولكن قولوا خسفت. ورد بأن الأحاديث الصحيحة تخالفه.

٣٤١ / ١٬٤٧٩