شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٤٥

وذكر المحشي أن رواية الوضع عن ابن عباس أنه قال: "انكسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم مات ولده إبراهيم، فصلى بالناس، فقام قيأمَّا طويلا فقرأ نحوا من سورة البقرة، فركع ركوعا طويلا ثُمَّ سجد، ثُمَّ قام قيأمَّا طويلا وهو دون القيام الأوَّل، ثُمَّ ركع ركوعا طويلا وهو دون الركوع الأوَّل، ثُمَّ سجد سجودا طويلا وهو دون السجود الأوَّل، ثُمَّ انصرف وقد انجلت <1/284> الشمس" فهذه الرواية تدل على أن صلاة الكسوف كغيرها؛ إلا أنها أطول، فهي كالركعتين في صلاة الفجر وهو المختار عند المحشي، وصححه صاحب الإيضاح، وبه قال أبو حنيفة والثوري والنخعي وحكاه النووي عن الكوفيين، وقال الجمهور ومالك والشافعي وأحمد، وهو المختار عندي أنها ركعتان في كل ركعة ركوعان، وهي الصفة التي وردت بها الأحاديث الصحيحة، ويحتملها لفظ رواية المصنف، بل الظاهر أنه المراد منها كما يدل عليه قوله بعد حديث عائشة، وقد ذكرنا صلاته في حديث ابن عباس فإنَّه روى قطعة من صدر حديث عائشة، ثُمَّ أشار إلى تمامه بما تقدم في حديث ابن عباس، وهذا منه يدل على أن روايتيهما متفقتان لفظا ومعنى، وحديث عائشة عند الشيخين وأحمد يدل على ما قلناه، ولفظ البخاري عن عروة عن عائشة رضي الله عنها: "جهر النبيء صلى الله عليه وسلم في صلاة الخسوف بقراءته، فإذا فرغ من قراءته كبر فركع، وإذا رفع من الركعة قال: سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد، ثُمَّ يعاود القراءة في صلاة الكسوف أربع ركعات في ركعتين، وأربع سجدات" وقال الأوزاعي وغيره سمعت الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله عنها: "أن الشمس خسفت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبعث مناديا بالصلاة جامعة، فتقدم فصلى أربع ركعات في ركعتين، وأربع سجدات".

٣٤٥ / ١٬٤٧٩