الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٥٩قوله: «حظٌّ» أي نصيبٌ وافر من الليل يصلي فيه ما شاء، وقد أجمل أبو سعيد صلاته صلى الله عليه وسلم بالليل في هذا الحديث، لكن بيَّنتها رواية عائشة بعد هذا الحديث أنها ثلاث عشرة ركعة وركعتا الفجر، وكذلك حديث ابن عباس الآتي في باب الإمامة في النوافل؛ فإنَّه ذكر أنه صلى الله عليه وسلم صلَّى اثنتي عشرة ركعة، ثُمَّ أوتر، ثُمَّ اضطجع حتى جاء المؤذِّن فقام فصلى ركعتين خفيفتين؛ وإنما اختار صلى الله عليه وسلم قيام الليل، أمَّا لأنَّه واجب عليه في الجملة؛ فيكون ثواب قيامه ثواب الواجبات. وأمَّا لأنَّ الصلاة في ذلك الوقت أفضل على الإطلاق، كما في حديث أبي هريرة قال: "سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الصلاة أفضل بعد المكتوبة؟ قال: الصلاة في جوف الليل.
قوله: «ثلاث عشرة ركعة» يعني بالوتر، وجعلها في الإيضاح كلها وترا، ويرده حديث ابن عباس الآتي في الباب الذي يليه؛ فإنَّه صرح فيه بأنه أوتر بركعة فالاثنتا عشرة قيام الليل، والثالثة عشر وتر.
قوله: «النداء» يعني: الأذان، وفيه إشارة إلى أن وقت سنة الفجر بعد أن يطلع الفجر لا قبله، خلافا للمرخِّصين في صلاتها قبل ذلك.
قوله: «ركعتين» وفي رواية عند قومنا عن عائشة قالت: «لم يكن النبيء صلى الله عليه وسلم على شيء من النوافل أشدّ تعاهدا منه على ركعتي الفجر» رواه أحمد والبخاري ومسلم.
قوله: «خفيفتين» أي لا يطيل قيامهما ولا سجودهما، بل يختصر في ذلك كلِّه، قال ابن عمر: رَمَقت رسول الله صلى الله عليه وسلم شهرا فكان يقرأ في الركعتين قبل الفجر: {قُلْ يَآ أَيُّهَا الْكَافِرُونَ”، و{قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ”" رواه الخمسة إلا النسائي. <1/295>
ما جاء في التطوُّع على الراحلة