شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٦٤

قوله: «ثُمَّ قال قوموا أصلِّي بكم» استدلَّ به على ترك الوضوء مما مسَّت النار لأنَّه صلَّى الله عليه وسلم صلَّى بعد الطعام. واعترض بما رواه الدارقطني في غرائب مالك، ولفظه: "صنعت مليكة لرسول الله صلى الله عليه وسلم طعاما، فأكل منه وأنا معه، ثُمَّ دعا بوضوء فتوضَّأ" الحديث، والصحيح لا يجب الوضوء مما مسَّت النار لِما تقدَّم، وهذا الحديث إن صحَّ فيحتمل أنه إنما توضَّأ لكونه على غير وضوء قبل ذلك، أو المراد الوضوء اللغوي وهو النظافة؛ فالمعنى: أنه غسل يديه وفاه، والله أعلم.

قوله: «قد اسودَّ» أي تغيَّر لونه إلى السواد.

قوله: «من طول ما لبس» أي استعمل، وفيه أن الافتراش يسمى لبسا، وقد استدلَّ به على منع افتراش الحرير لعموم النهي عن لبس الحرير. واعترض أن من حلف لا يلبس حريرا، فإنَّه لا يحنث بالافتراش. وأجيب بأن مبنى الأيمان على العرف، ومسألة افتراش الحرير فيها خلاف، ولعل من أجاز ذلك جعل اللبس في هذا الحديث مجازا عن الافتراش لا حقيقة فيه، وهو الظاهر. <1/299>

قوله: «فنضحته» يحتمل أن يكون النضح لتليين الحصير، أو لتنظيفه أو لتطهيره، وهذا الأخير هو الذي يقتضيه كلام الإيضاح، فإنَّ ظاهره أنَّ النضح إنَّما هو لأجل الشكِّ في نجاسته. واعترض بأن المتبادر غيره لأنَّ الأصل الطهارة، واستدلَّ المحشِّي بالحديث على أن الصلاة في الحصير أفضل.

٣٦٤ / ١٬٤٧٩