شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٧٢

قوله: «في الليلة الثالثة والرابعة»، وفي رواية قومنا: "أو الرابعة" وفي البخاري: فكثر أهل المسجد من الليلة الثالثة، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلّى بصلاته؛ فلمَّا كانت الليلة الرابعة عجز المسجد عن أهله حتى خرج لصلاة الصبح؛ فلما قضى الفجر أقبل على الناس، فتشهد ثُمَّ قال: "أمَّا بعد، فإنَّه لم يَخْف عليَّ مكانكم، ولكني خشيت أن تُفرض عليكم فتعجزوا عنها".

قوله: «إلاَّ أنِّي خشيت أن يفرض عليكم» فيه دليل على استحباب الجماعة في هذه الصلاة؛ فإنَّه صلى الله عليه وسلم لم يمنعه من الخروج إليهم إلا خشية أن يفرض عليهم. وفيه إذا تعارضت مصلحة وخوف مفسدة، أو مصلحتان، اعتبر أهمها، لأنَّ النبيء صلى الله عليه وسلم كان رأى الصلاة في المسجد مصلحة؛ فلما عارضه خوف الافتراض عليهم، تركه لعظم المفسدة التي يخافها من عجزهم وتركهم للفرض. وفيه أن الإمام وكبير القوم إذا فعل شيئا خلاف ما يتوقَّعه أتباعه، وكان له فيه عذر يذكره لهم تطبيبا لقلوبهم، وإصلاحا لذات البين، لئلا يظنُّوا خلاف هذا، وربَّما ظنُّوا ظنَّ السوء.

٣٧٢ / ١٬٤٧٩