الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٧٩قوله: «فاستداروا إلى الكعبة» قالت تويلة بنت أسلم: فتحوَّل النساء مكان الرجال والرجال مكان النساء، وصوَّره ابن حجر بأنَّ الإمام تحوَّل من مكانه في مقدَّم المسجد إلى مؤخَّر المسجد، لأنَّ من استقبل الكعبة استدبَر بيت المقدس، وهو لو دار في مكانه لم يكن خلفه مكان يسع الصفوف، ولما تحوَّل الإمام تحوَّلت الرجال حتَّى صاروا خلفه، وتحوَّل النساء حتَّى صرن خلف الرجال، وهذا يستدعي عملا كثيرا في الصلاة، فيحتمل أنّ ذلك وقع قبل تحريم العمل الكثير، كما كان قبل تحريم الكلام. ويحتمل أن يكون اغتُفر العمل المذكور من أجل المصلحة المذكورة. وفي الحديث فوائد منها: أنَّ حكم النَّاسخ لا يثبت في حقِّ المكلَّف حتَّى يبلغه، لأنَّ أهل قباء لم يؤمروا بالإعادة؛ فمن كان على بيِّنة من ربِّه فهو على السلامة ما لم يبلغه ما أحدث الله من الأمر بعد ذلك. ومنها: جواز الاجتهاد في زمن النبيء صلى الله عليه وسلم، فإنَّ أهل قباء اجتهدوا في أمر القبلة وتحوَّلوا إليها بنفس الاجتهاد، وأُقرُّوا على ذلك. ومنها: جواز تعليم من ليس في الصلاة مَن هو فيها. ومنها: أنَّ العمل بخبر الواحد <1/309> جائز بل واجب، لأنَّهم عملوا به، والنبيء صلى الله عليه وسلم لم ينكر عليهم بل أثنى عليهم. روى الطبراني في آخر حديث تويلة أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فيهم: «أوَّلئك رجال آمنوا بالغيب».