شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٤٩

قوله: «حتَّى يَخطُِر»} (بفتح الياء وكسر الطاء وتُضمُّ) و"حتَّى" تعليلَّية، والمراد «بنفسه» قلبه، والمعنى أنه يَحول ويحجز بين المرء وقلبه بوسوسته، فلا يتمكَّن من الحضور في الصلاة، قال في الأساس: خَطِر الرجل بِرُمْجحةه إذا مشى بين الصفَّين، وهو يخطِر في مشيته يهتزُّ. قال الأبهري: يخطُِر (بضمِّ الطاء وكسرها). قال النووي: معنى (الكسر) يوسوس، مِن خَطِر البعير بذنبه: إذا حرَّكه فضرب به فخِذَه، و(بالضمِّ) يدنو منه. وقال عياض: و(الكسر) هو الوجه، ولا ينافي إسناد الحيلولة إليه إسنادها إليه تعالى في قوله عزَّ وجلَّ: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِواعلموا أنَّ الله يحول بين المرء وقلبه﴾ [سورة الأنفال: 24] لأنَّ هذا الإسناد حقيقة، والأوَّل مجاز؛ لأنَّه أُطلق عليه باعتبار أنَّ الله تعالى مكَّنه منها حتَّى تَمَّ ابتلاء العبد به، وأيضا الأوَّل <1/366> أضيف إلى الشيطان فإنَّه مقام شرٍّ، ولذا عبَّر عن قلبه بنفسه، والثاني مقام الإطلاق كما يقال: الله خالق كلِّ شيء، وهذا معنى قوله ﴿صلى الله عليه وسلم﴾: "الخير بيدك، والشرُّ ليس إليك"، مع اعتقاد أنَّ الأمر كلَّه لله، ولكلٌّ من عند الله، يعني: فهو نظير قوله تعالى: ﴿مَآ أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَآ أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك﴾ [سورة النساء: 79] هذا معنى كلامه.

قوله: «فيقول له…» الخ} تفسير لمعنى الخطور.

قوله: «أاذكر كذا، اذكر كذا}» كناية عن أشياء غير متعلِّقة بالصلاة من ذِكر مال وحساب وبيع وشراء.

قوله: «حتَّى يصلِّي الرجل ولا يدري كم صلى»} يعني حتَّى يوقعه في الشكِّ في صلاته. ورواية الشيخين: "حتَّى يظلَّ لا يدري كم صلى" أي : حتَّى يصير من الوسوسة بحيث لا يدري كم صلَّى.

ما جاء في التسليم من ركعتين سهوا

٤٤٩ / ١٬٤٧٩