الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٩٤قوله: «ففي النار» قال ذلك ثلاث مرات تأكيدا و إغلاظا على فاعله. قال الخطاببي: يريد أن الموضع الذي يناله الإزار من أسفل الكعبين في النار؛ فكنى بالثوب عن بدن لابسه، و معناه أن الذي دون الكعبين من القدم، يعذب في النار عقوبة له؛ و حاصله أنه من تسمية الشيء باسم ما جاوره، أو حلّ فيه، و تكون مِن بيانية، و يحتمل أن تكون سببية، و المراد الشخص نفسه، أو المعنى: ما أسفل من الكعبين الذي يسامت الإزار في النار، أو التقدير لابس ما أسفل الخ؛ أو التقدير أن فعل ذلك محسوب في أفعال أهل النار؛ أو فيه تقديم وتأخير، أي: ما أسفل من الإزار من الكعبين في النار، و كل هذا استبعاد ممن قاله؛ لوقوع الإزار حقيقة في النار. و أصله ما رواه عبد الرزاق: أن نافعا سئل عن ذلك فقال: و ما ذنب الثياب؟ بل هو من القدمين، و تعقّب بأنه: لا مانع من حمل الحديث على ظاهره؛ فيكون من باب ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ [الأنبياء:98]، و يدل عليه ما في الطبراني عن ابن عمر قال: رآني النبيء صلى الله عليه وسلم أسبلت إزاري فقال: «يا ابن عمر، كل شيء لمس الأرض من الثياب في النار»، و عنده أيضا بسند حسن عن ابن مسعود أنه رآى أعرابيا يصلي قد أسبل فقال: السَّبل في الصلاة ليس من الله في حل و لا حرام، و مثل هذا لا يقال من قبل الرأي.
قوله: «و لا ينظر الله» أي: لا يرحمه لكِبْره، وعجبه.