شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٨

قوله :صوم يوم عاشوراء ويوم عرفة) وثالثة من كل شهر وست من شوال وصيامه ( - صلى الله عليه وسلم - ) في شعبان وغيره فهذه خمسة أشياء كان يجب أن يجعل لكل واحد منها باب بل وكان ينبغي أن يجعل باب في فضل صوم عاشوراء وهو الحديث(الأول) من الباب فيدخل تحت هذا الباب ستة أبواب لكن صنيع المرتب عفا الله عنه في جميع أبواب الكتاب على خلاف هذا الحال لقصده الاختصار فاقتصر في الترجمة على ذكر صوم عاشوراء وعرفة إشارة إلى أن الباب موضوع لصوم التطوع ولو ترجم عليه بصوم التطوع كان أمثل لأنَّه أدلى على المقصود (وعاشوراء) بالمد على المشهور وحكى القصر وزعم ابن دريد أنه إسم إسلامي وأنَّه لا يعرف في الجاهلية (ورد) بأن ابن الأعرابي حكى أنَّه سمع من كلامهم حابوراء وبقول عائشة كانوا يصومونه قال المحشي والأخير لا الدلالة فيه على رده يعني لاحتمال أن يكونوا يصومون اليوم ولا يسمونه بهذا الاسم (واختلف) أهل الشرع في تعيينه فقيل هو اليوم العاشر من شهر الله المحرم وهو مقتضى الاشتقاق والتسمية (وقيل) هو اليوم التاسع فعلى الأول فاليوم مضاف إلى الليلة الماضية وعلى الثاني هو مضاف إلى الليلة الآتية (واحتج) هؤلاء بما في حديث ابن عباس عند مسلم و أبي داود أن (النبيء - صلى الله عليه وسلم - ) قال: فإذا كان عام المقبل إن شاء الله صمنا اليوم التاسع قال فلم يأت العام المقبل حتَّى توفي (رسول الله ( - صلى الله عليه وسلم - ) (و الجواب)أنَّه إنَّما قال ( - صلى الله عليه وسلم - )ذلك ليخالف اليهود والنصارى كما يدل عليه صدر الحديث قال ابن عباس قال:لما صام (رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ) يوم عاشوراء وأمر بصيامه قالوا يا رسول الله إنَّه يوم تعظمة اليهود والنصارى فقال فإذا كان عام المقبل ثم ذكره ثم إن ما هم به من صوم التاسع يحتمل معناه إنَّه لا يقتصر عليه بل يضيفه إلى اليوم العاشر إما احتياطه له وإما مخالفة لليهود والنصارى وهو الأرجح كما

٥٦٨ / ١٬٤٧٩