الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ٢٣في الفرض فالمراد المبالغة في الإنكار (وقال) جمهور قومنا من أصبح جنبا فصومه صحيح و لا قضاء عليه مطلقا وبالغ ابن دقيق العيد حين قال إنَّه صار ذلك إجماعا أو كالإجماع وقد تقدم القول بضد ما ادعى قبل وجوده بمئين من السنين واحتج هؤلاء بحديث متفق عليه عندهم عن عائشة وأم سلمة أن (النبيء صلى الله عليه وسلم) كان يصبح جنبا من جماع غير احتلام ثم يصوم في رمضان (والجواب) إن ذلك من خصائصه (صلى الله عليه وسلم) لأن قوله عام وفعله خاص لا يتعداه إلى غيره إلا بوجوب الإتباع وهو دليل خارج عن نفس الفعل فنحن نتبعه (صلى الله عليه وسلم ) في جميع أحواله إلا خصنا فيه بحكم وقوله من أصبح جنبا أصبح مفطرا حكم عام يشملنا وإياه وفعله مخصص لهذا العموم فيبقى من عداه من الناس تحت هذا الحكم القولي ولا يصح أن يقال أنَّ فعله ناسخ لقوله لأنًّ ذلك يمكن أن لو كان الفعل شاهرا ظاهرا كالصلاة والمناسك فأما المستتر كالغسل من الجنابة فلا يصح أن يكون ناسخا لأنَّه (صلى الله عليه وسلم ) قد كلف التبليغ على سواء والفعل المستتر يخالف ذلك فلو كان القول منسوخا لبينه بقول مثله حتى يعلم الحكم فيه ولا يترك الناس على غير بيان في دينهم ولا يصح تأخير البيان عن وقت الحاجة إجماعا والله اعلم ( قوله :ويدرءون عنه الكفارة ) أي يدفعونها عنه وذلك لأنَّ الكفارة فيها نوع عقوبة تشبه الحد وفي الحديث أدرءوا الحدود بالشبهات فالشبه هاهنا حاصلة من تعارض الأدلة ولهذا اختلف فيه الأمة والله اعلم .
ما جاء في كفارة من أفطر في رمضان
(