شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٢٥

قياس سائر الإفطار على الجماع جلي من باب قياس المعنى الذي لا يمكن دفعه لعاقل كثبوت الحد على قاذف المحصن فإن الآية إنما صرَّحت بالحد في قاذف المحصنات ففهم المسلمون أن المعنى واحد لانتفاء الفارق قطعا فكذلك الحال هاهنا (ثم اختلفوا في أنواع الكفارة) فقال أصحابنا ومالك وجماعة هي على التخيير لظاهر حديث الباب الدال على أن الترتيب في الرواية الثانية عند الجماعة ليس بمراد ولأنَّه اقتصر على الإطعام في حديث عائشة في صحيحين وغيرهما (وقال أبو حنيفة) والشافعي وطائفة لا ينتقل عن العتق إلا عند العجز عنه ولا عن الصوم كذلك فهو عندهم على الترتيب أخذا بظاهر الحديث المواقع (وتعقب ) بأنَّه ليس في قوله هل تستطيع دلالة على الترتيب لا نصا ولا ظاهرا وإنما فيه البداءة بالأول وهو يصح على التخيير والترتيب وقد بينت الرواية الأخرى أنَّ المراد التخيير (قلت) ويحتمل وجه آخر أم أنَّه يلزم الترتيب في الجماع دون سائر المفطرات فإنَّه مخير معها وبهذا يتم الجمع بين الروايتين بلا تكلف و التشديد في الجماع معلوم مستقر في الشرع كإفساد الحج به و الله أعلم (قوله: أفطر رجل) قيل هو سلمان و يقال فيه سلمة بن صخر البياضي (وتعقب) بأن سلمة هو المظاهر في رمضان وإنما أتى أهله ليلا رأى خلخالها في القمر وقال ابن عبد البر أظن هذا وهما لأنَّ المحفوظ أنَّ سلمة أو سلمان إنَّما كان مظاهراً ( وقال غيره) سبب الوهم أنَّ المظاهر كان ظهاره من امرأته في شهر رمضان وجمع ليلا كما صريح حديثه (وأما الآخر) فأعرابي جامع نهارا فتغاير أو اشتركا في قدر الكفارة وفي الإتيان بالتمر وفي الإعطاء وفي قول كل منهما أعلى أفقر منا ولكن لا يلزم من ذلك اتحادهما (قوله بعتق رقبة) أي مؤمنة أخذا من قوله تعالى ﴿ فتحرير رقبة مؤمنة ﴾ (و قالت) الحنفية بجواز عتق الكافرة أخذا من ظاهر الحديث وآية الكفارة فإن الرقبة فيهما مطلقة و الجمهور يحملون هذا المطلق على المقيد في

٥٨٥ / ١٬٤٧٩