شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٤٩

ومنها الخطَّاف فإنَّ دورانه الذي ترونه جزع على بيت المقدس حين أحرق. قال: وشدَّد أصحابنا في هذه الأجناس، حتَّى جعلوا الديَّة على قاتلها درهمين لِكُلِّ واحد منها، وجعلوا في الضفدع نعجةً بجزَّتها. قال: والله أعلم بهذا إن كان عن أثر أثروه أو عن نظرٍ منهم رأوه. قلت: بل الظاهرُ أنَّه نظرٌ منهم وسياسة فإنَّ في دفع ذلك إلى الفقراء كفَّارة لارتكاب النهي، وردعًا عن التجاسر عليه والاسترسال فيه، وهو مأخوذٌ من قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود:114]، ومن قوله صلى الله عليه وسلم: ”أتبِع السيِّئة الحسنَة تمحُها“، وَمَن قوله تعالى: ﴿خُذْ مِنَ اَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا﴾ [التوبة:103]، والله أعلم. وهذا التشديد من أصحابنا رحمهم الله تعالى يدلُّ على أنَّ النهي محمولٌ عندهم على التحريم، والله أعلم.

<2/44> الباب الرابع والخمسون في فضل رمضان

قولُه: «فضل رمضان»؛ أي ثوابُه الذي يعطى صائمَه، وقد جاءت في ذلك أحاديث كثيرة من طرقٍ متعدِّدة لم يخرِّج المصنِّف منها إِلاَّ أربعة، وذلك لأنَّه لم يثبُت عنده من هذا الطريق العالي غيرها، والله أعلم.

ما جاء في من صام رمضان إيمانًا واحتسابا

قولُه: «عن أبي هريرة»؛ الحديث رواه أيضًا الشيخان بزيادةٍ في آخره، ولم يذكروا فيه قولَه: ”ولو علمتم ما في فضل رمضان لتمنَّيتم أن يكون سنةً“.

قولُه: «من صام رمضان»؛ يعني أيَّامه، وفيه أنَّه لا يكره أن يقال: رمضان بدون شهر، وكرهه بعض قومنا وقد تقدَّم.

٦٠٩ / ١٬٤٧٩