الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ٧٤قولُه: «وفي الركاز الخمُسُ»؛ الركاز بكسر أوَّله مخفَّفا على وزن كتاب، هو مصدر بمعنى المفعول، أي المركُوز في الأرض، وهو المدفون فيها، والمراد به ما كان من دفن الجاهليَّة، ولهذا وجب فيه الخمُسُ كالغنيمة، لأنَّه من أشياء المشركين، وهذا فيما إذا وجده في مباحٍ من الأرض ووجد عليه علامة المشركين كالصليب ونحوِه، فإن وجده في مُلكِ الغير من دارٍ أو أرضٍ فقيل هو للواجد، وقيل لمالك الأرض أو الدار، ولا يأخذه عندنا إِلاَّ من يأخذ الغنيمة، فلا يأخذه ذمِّي ولا عبدٌ ولا إمرأةٌ ولا صبيٌّ، ولا يجب فيه الخمس عندنا إِلاَّ إذا كان خمسة دوانق فصاعدًا، لأنَّ ما دونَهَا لا يُخمَّسُ، ولعلَّ هذا هو الوجه في ذكر هذا الحديث في بابَ النصاب، وكفى به حاذقًا حيث أشار إلى شيءٍ لم يُذكر في الحديث. وإنْ لم يُوجد عليه علامة المشركين أو وَجد عليه علامة المسلمين فإنَّه لُقَطَةٌ وفيه أحكامُها، وقد بسطنا القول في أحكام المعدن والركاز في السابع من المعارج.