الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ٩٢قوله: «وعنه عليه السلام»: هذا معطوفٌ على الحديث الذي قبله، فهو من مسند ابن عبَّاس عند المصنِّف، ورواه البخاري عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم : ”من آتاه الله مالاً فلم يؤدِّ زكاته مثل له ماله يوم القيامة شجاعًا أقرع له زبيبتان يطوقه يوم القيامة ثمَّ يأخذ بلهزمتَيه يعني شدقيه ثمَّ يقول: أنا مالُك أنا كنزُك، ثمَّ تلا: ﴿وَلاَ يَحْسِبَنَّ الذِينَ يَبْخَلُونَ﴾“ الآية، [آل عمران:180]، وفي هذه الرواية بيان للعذاب المبهم في رواية المصنِّف وينقطع ذلك بالفراغ من الحساب كما في رواية المصنِّف، لكن ينقلب إِلىَ شرٍّ منه والعياذ بالله تعالى.
قوله: «من كثر مالُه»: المراد بالكثرة هاهنا بلوغه حدَّ النصاب الذي تجبُ معه الزكاة، فمن ملك النصاب فقد كثر ماله، المرادُ بالمال الذهب والفضة كما دلَّت عليه رواية البخاري في قوله: ”أنا مالُك أنا كنزُك“. قال ابن حجر: ووقع في رواية زيد بن أسلم: ”ما من صاحب ذهب وفضة لا يؤدِّي منها حقَّها إِلاَّ إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار فأحمى عليها في نار جهنَّم فيكوى بها جبهته وجنبه وظهره“ قال: ولا تنافي بين الروايتين لاحتمال وقوع الأمرين معًا، فرواية ابن دينار توافق الآية التي ذكرها وهي: ﴿سَيُطَوَّقُونَ﴾. ورواية زيد بن أسلم توافق قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يُحْمَىا عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ﴾ الآية، [التوبة:135] . وأمَّا عذاب مانعها من الماشية فقد جاء عند الشيخين من حديث أبي ذرٍّ أنَّ <2/76> النبيء صلَّى الله عليه وسلَّم قال: ”ما من رجلٍ يكون له إبلٌ أو بقر أو غنم لا يؤدِّي حقَّها إِلاَّ أتي بها يوم القيامة أعظم ما تكون وأسمنه تطؤه بأخفافها وتنطحه بقرونها كلَّما جازت أخراها رُدَّت عليه أولاها حتَّى يقضي بين الناس“.
قولُه: «ولم يُزكِّه»: أي لم يُخرج زكاته.