شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ١١٦

قوله: «ولا لذي مِرَّة سوي» المرَّة بكسر الميم وتشديد الراء القوَّة، «والسويُّ»: صحيح البدن تامّ الخلقة. وقال الربيع: ذو المرة السوي القوي المحترف، أي القادر على الاحتراف، وهو السعي في كسب المعيشة، وقيل: في معناه لا تحلُّ الزكاة لمن أعضاؤه صحيحة، وهو قوي يقدر على الاكتساب بقدر ما يكفيه وعياله، وقيل: المعنى ولا لذي عقل وشدَّة وهو كناية عن القادر على الكسب. وقيل: في الحديث نفي كمال الحلِّ لا نفس الحلِّ، والمعنى أنَّ تركها أولى وهو خلاف الظاهر. وقيل: المعنى لا تحلُّ له بالسؤال، وهو مع بعده أقرب مِمَّا قبله، وقيل: لا تحلُّ له إذا كان متأثلا بها مالاً أي جامعًا له، وأمَّا إذا احتاج إليها في طلب علم أو معيشة فلا بأس، وقيل: يأخذها ليقضي ما عليه من دين أو تباعة أو كفَّارة. وقيل: يأخذها أيضًا ليتزوج بها أو يتسرى إذا احتاج إلى ذلك، وليس له مال يستغنى به، ولا يأخذها ليبني بها مسجدًا، ولا لأكفان موتى، ولا لإصلاح الطرق، ولا ليطعم بها الأضياف، ولا ليحج بها نافلة، ولا ليزوج بها أولاده، ولا ليصل بها قرابته، والأصل في هذا أنَّ <2/97> الله إِنَّمَا أباح الزكاة لمن احتاج إليها أمَّا لمعيشة لا بدَّ له منها وأمَّا لقضاء دين يجب عليه قضاؤه.

٦٧٦ / ١٬٤٧٩