الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ٢٦٩وقوله:« قالت عائشة»: أي: في الرّد عليه لما اعتقد، أو ظنّه من مفهوم الآية.
وقوله:« كلا»: أي: ارتدع ،وازدجر عن ذلك، وفي رواية الزّهري" بئس ما قلت بابن أختي".
وقوله:« لو كان الأمر كما تقول كان فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما»: أي: لو كان الأمر كما فهمت، لكان اللّفظ فلا جناح عليه أن لا يطّوف بهما، أي لا جناح في ترك الطّواف بهما فكانت تدلُّ على رفع الإثم عن التّارك، وذلك حقيقة المبُاح، أمَّا ولفظها بدون لا، فهي ساكتة عن الوجوب، وعدمه مصرّحة بعدم الإثم عن الفاعل، وحكمته مطابقة جواب السّائلين،<2/211> لأنَّهم وهموا من فعلهم ذلك في الجاهليَّة أن لا يستمر ذلك في الإسلام، فجاء الجواب مطابقا لسؤالهم. وأما الوجوب فمستفاد من أدلَّة أخر، كفعله صلّى الله عليه وسلَّم له،ومواضبته عليه في كلّ النّسكّ مع قوله:" خذوا عنِّي مناسككم". قال المازري من قومنا: هذا من فقه عائشة، ومعرفتها بأحكام الألفاظ، لأنَّ الآية إِنَّمَا اقتضى ظاهر رفع الحرج عن الطّائف بينهما، وليس نصا في سقوط الوجوب، فأخبرته أن ذلك محتمل، فلو كان نصّا لقال: أن لا يطوف، وقد يكون الفعل واجبا، ويعتقد إنسان أنَّه قد يمنع من إيقاعه على صفة خاصَّة، فيقال له: لا حرج عليك إن فعلت، فالجواب صحيح، فلا يقتضي نفي وجوب الفعل عليه، ثمَّ بينت له أن التّعبير بنفي الجناح لوروده على سبب، فقالت: وإنَّما نزلت هذه الآية في الأنصاري… إلخ.