الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ٣١٥قوله: «يريد الحج»: هكذا في جميع النسخ التي بأيدينا، والمعروف عند أهل السنن من قومنا: أن القصة واقعة عام <2/249> الحديبية، كما صرحت به رواية: للشيخين وأبي داود وأحمد وغيرهم عن كعب بن عجرة قال: "أتى علَيَّ رسول صلى الله عليه سلم زمن الحديبية فقال: كأن هوام رأسك تؤذيك" … الخ، فقول ابن عباس عند المصنف يريد الحج، أما على ظاهره فيجب التماس الجمع، ولا وجه له سوى القول بتكرار القصة مرتين: مرة بالحديبية، ومرة بحجة الوداع، لأنه صلى الله عليه سلم لم يخرج من المدينة يريد الحج إلا في حجة الوداع، ولا يبعد تكرار القصة وإن كانت في شخص واحد، لاحتمال أنه نسي الحكم الأول، أو ظن أنَّ ذلك خاص بالمحصر أو بالعمرة دون الحج، وأما أن يكون كلام ابن عباس مؤوَّلا، وذلك أن تقول: أطلق الحج على العمرة لاشتراكهما في قصد البيت والطواف والسعي حالة الإحرام، أو تقول: أراد بالحج نفس القصد إلى البيت، وهو المعنى اللغوي؛ وهذا التأويل بعيد جدا، والأظهر تكرُّر الواقعة والله أعلم.
قوله: «فأذاه القمل في رأسه» وفي البخاري: عن كعب بن عجرة قال: "وقف علَيَّ رسول الله صلى الله عليه سلم بالحديبية ورأسي يتهافت قملا" وفي رواية "والقمل يتناثر على وجهي" ولأحمد "وقع القمل في رأسي ولحيتي حتى حاجبي وشاربي" فقال: "قال صلى الله عليه سلم لقد أصابك بلاءٌ".