الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ٣١٧قوله: «صم ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين مُدَّين لكل مسكين أو انسك بشاة» وفي رواية مالك: "أو أطعم ستة مساكين مُدَّين مُدَّين لكل إنسان" بالتكرير، لإفادة عموم التثنية، وإنما لم يتكرر في رواية المصنف، لأن الأصل عدم التكرار والمعنى مستقيم بدونه، فإنه جعل لكل مسكين مدين لا لمجموعهم؛ والمد: (بالضم) كيل وهو: رطل وثلث عند أهل الحجاز، فهو ربع صاع لأن الصاع خمسة أرطال وثلث، وعليه معنى الحديث، وهو عند أهل العراق رطلان، فالصاع عندهم ثمانية أرطال، وقد ذكرت اختلافهم مبسوطا في: السابع من المعارج ؛ قال جابر بن زيد رحمه الله تعالى في بيان الفدية: فالصيام صيام ثلاثة أيام إلى ستة أيام، والصدقة إطعام ستة مساكين إلى عشرة، والنسك شاة، قال: والذبح والإطعام بمكة، والصيام حيث كان أجزاه، وكأنه رحمه الله، رأى أن التحديد في الحديث: بيان لأقل ما يجزي من ذلك، وقال غيره: أعلى النسك بدنة، وأوسطه بقرة، وأقله شاة، قال: أما الصوم فإنه يصوم حيث شاء من البلاد، وأما النسك والإطعام، فقيل: يجب أن يكون بمكة، وقيل: في أي موضع شاء، لأن ذكر ذلك مبهم في الآية، وقيل: إن الصيام عشرة أيام، قياسا على صيام التمتع، والإطعام لعشرة مساكين، لقوله تعالى في جزاء الصيد: ﴿أَو عَدْلُ ذَالِكَ صِيَامًا﴾ [المائدة:95] وهو قياس مع النص فلا يقبل، والحق ما صرح به حديث الباب، ولعل من خالفه لم يبلغه الخبر فعدل إلى القياس والله اعلم.