شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٣٧٣

قوله: عن ابن عبَّاس الحديث تفرّد به المصنِّف رضوان الله عليه ولم أجده عند غيره، قوله «فأمر بتفريق شعر رأسها» أي: من غير تضفير وبه أخذ أصحابنا، وقال الأوزاعي والحنفيَّة يرسل شعر المرأة خلفها وعلى وجهها مفرقا وهو قريب مِمَّا قاله أصحابنا إن لم يكن بعينه، وقال بعض قومنا: يضفر شعرها ثلاثة قرون ناصيتها وقرناها، واستدلُّوا على ذلك بما يوجد في بعض الروايات عن أم عطية في غسل بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم أنها قالت: "فضفرنا شعرها ثلاثة قرون فألقيناها خلفها" رواه الشيخان وأحمد، قال القرطبي: وكأن سبب الخلاف أن الذي فعلته أم عطية هل استندت فيه إلى النبي صلَّى الله عليه وسلم فيكون مرفوعا أو هو شيء رأَتْه ففعلته استحبابا، كلا الأمرين محتمل لكن الأصل أنَّ لا يفعل في الميِّت شيء من جنس القرب إلاَّ بإذن الشرع، ولم يرد ذلك مرفوعا كذا قال، وقال النووي: الظاهر عدم اطلاع النبي صلَّى الله عليه وسلم وتقريره له والله أعلم.

تنبيهان: الأوَّل: إذا مات الرجل وعليه جمة فلا يسجح شعره ولا يفرق ولكن يسرح كما هو فإن خرج من رأسه شعر فليرده إلى رأسه، وكذلك أيضًا شعر المرأة، الثاني: لا يقلّم<2/343> للميت ظفر ولا يجزُّ له شعر ولا يسرح ولا يدهن، وقيل: إن كانت أظفاره طويلة وشاربه طويلا أخذ منه، وأصحابنا يكرهون ذلك لأنَّ الإنسان ممنوع من البسط في جسد غيره إِلاَّ بدليل يجب التسليم له، ورأت عائشة امرأة يكدّون رأسها بمشط فقالت: علام تنصّون ميّتكم؟ قال أبو عبيد: هو من نصوت إذا مددت الناصية، والمعنى أن الميِّت لا يحتاج إلى تسريح وذلك بمنزلة الأخذ من الناصية والله أعلم.

الباب التاسع عشر صلاة الجنائز

٩٣٣ / ١٬٤٧٩