فتاوى لأحمد الخليلي وتخريج أحاديث لسعيد القنوبي
الجزء ١ · صفحة ٢٧والنقول عنهم بذلك كثيرة جدا ، ولقد احسن وأجاد من قال : فالواجب على كل من بلغه أمر رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم وعرفه أن يبينه للأمة فان امر رسول الله صلى الله عليه و سلم أحق ان يعظم و يقتدى به من رأى أى معظم قد خالف أمره في بعض الاشياء خطأ ، ومن هنا رد الصحابة و من بعد هم على كل مخالف سنه صحيحة و ربما أغلظوا في الرد لا بغضا له بل هو محبوب عندهم ، معظم في نفوسهم ، لكن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أحب آليهم وأمره فرق أمر كل مخلوق . فاذا تعارض أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و أمر غيره فأمر رسول الله صلى الله عليه وآاله وسلم أولى ان يقدم و يتبع ، ولايمنع ذلك من تعظيم من خالف أمره و ان كان مغفورا له ، بل ذلك المخالف المغفور له لا يكره أن يخالف أمره اذا ظهر امر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بخلافه . 1 هـ .
وقد كنت قلت على اثره في رسالة الخطبتين :
ومن أمعن النظر و أعمل الفكر وجد ان بيان ما أهمله العلماء وتسديد ما أغفلوه هو غايه الاحسان اليهم - رضوان الله تعالى عليهم - لانهم يوم وضعوا الكتب أو تكلموا في العلم انما كانوا يريدون بيان وجه الحق فاذا أخطأ الواحد منهم كان ذلك نقيض ما أحب و عكس ما قصد فالتنبيه على خطئه من أوجب الواجبات على من استطاع ذلك ، اذ لم يكن أحد من هؤلاء الائمة معصوما من الزلل و آمنا من مقارفة الخطل .... الخ
ما كنت بدعا في الذى قد قلته
يالائمي فدع الملامة ترشد
لا يعرف الشوق الا من يكابده
ولا الصبابة الا من يعانيها
دع عنك تعنيفى وذق طعم الهوى
فاذا هويت فعند ذلك عنفا
لا تعذر المشتاق في أشواقه
حتى يكون حشاك في أحشائه
ودع عنك نهبا سيق في حجراته
وهات حديثا ما حديث الرواحل
فكن رجلا رجله في الثرى
وهامة همته في الثريا
شمر وكن في أمور الدين مجتهدا
ولا تكن مثل غير قيد فانقادا
قل للعذول أفق فلست بمنته
عن حب أكمل من تحلى فا بعد
(1/27)