فتاوى للشيخ أحمد الخليلي، وتخريج أحاديث للشيخ سعيد القنوبي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتاوى لأحمد الخليلي وتخريج أحاديث لسعيد القنوبي

الجزء ١ · صفحة ٢٩

والجواب والله ولي الاعانة والتوفيق ان الحافظ السيوطي لم يوف بشرطه هذا بل أخل به في مواطن كثيرة جدا كما لا يخفى على من له أدنى اطلاع على كتابه وكتب الرجال والموضوعات وذلك لانه قد ذكر فيه طائفة كبيرة من الاحاديث التى تفرد بروايتها الوضاعون الدجالون والكذابون المشهورون وطائفة أخرى من الاحاديث التي اشترك في روايتها اثنان أو أكثر من الكذابين الوضاعين ومن المعلوم المتقرر عند أئمة هذا الفن الذى أعرض عنه الناس في هذه الازمنة النكدة و هجروه أيما هجران وتهافتوا على هذه الدنيا الزائلة تهافت الفراش على النار وتكالبوا على الدرهم والدينار ان ورود الحديث من طرق جماعة من الكذابين لا يزيد الحديث الضعيف الاضعفا على ضعفه لانه لو كان صحيحا ثابتا لما فات الثقات الأثبات واجتمع على روايته أهل الكذب والافتئات كما أنه من المقرر عندهم ايضا أنه ليس من شرط الحكم بالوضع على الحديث ان يكون في سنده كذاب أو وضاع كما يتوهم البعض بل قد يحكم عليه بالوضع ولو كان من طريق الثقات الأثبات بالاجماع اذا وجد في متنه مايقتضي الحكم بوضعه ويعرف ذلك بأمور كثيرة منها أن يكون مخالفا للكتاب العزيزوالمتواتر من سنة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم مخالفة لا يمكن الجمع بينهما وبينه بوجه من وجوه الجمع المعروفة ومنها أن يكون مخالفا للعقل و الذوق السليم الى غير ذلك من الأسباب كما لا يخفى على أولي الالباب ، وهذه الأمور منها ما يشترك جميع العقلاء في معرفته و منها من يعرفه من له ممارسة لا بأس بها بهذا الفن الشريف ومنها ما لا يدركه الا من مارس هذا الفن مدة طويلة و سهر عليه الليالي و فارق في سبيله الأهل والخلان مع ذكاء متوقد حتى تمتزج السنة بلحمه ودمه فتصير نفسه لا تقبل الا الثابت منها وأمثال هؤلاء لا تكاد تراهم بعينيك بل ولا تسمع بهم بأذنيك و غاية ما يستطيعه كثير من المشتغلين بهذا الفن النظر فى رجال الأسانيد و ذلك بنقل ما قيل فيهم من

(

٢٩ / ١٢٧