فتاوى للشيخ أحمد الخليلي، وتخريج أحاديث للشيخ سعيد القنوبي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتاوى لأحمد الخليلي وتخريج أحاديث لسعيد القنوبي

الجزء ١ · صفحة ٤٢

فقد اختلف العلماء في حكم القصر ، والذى ذهب اليه أصحابنا رضوان الله تعالى عليهم أنه واجب لا يجوز للمسافر تركه بحال من الأحوال الا اذا صلى خلف مقيم وهذا القول قال به أمير المؤمنين عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وابن عباس وابن عمر وجابر بن عبدالله و عائشة أم المؤمنين ، بل قال به الصحابة قاطبة كما قرره الشيخ العلامة خليل أحمد السهار نفورى في كتابه القيم " بذل المجهود في حل سنن أبي داود " والحسن البصرى وعمر بن عبدالعزيز الخليفة الراشد و حماد بن سليمان وقتادة وسعيد بن جبير والسدى والحسن بن حي وهو مذهب الحنفية والهادوية ، وهو رواية أشهب عن الامام مالك على ماذكره ابن القيم وهو رواية عن أحمد و عن أبي ثور وبه قال الثورى والاوزاعي وابن حزم وابن القاسم وابن القيم والصنعاني والشوكاني وصديق حسن خان وصاحب المنار ونسبه البغوى الى اكثر العلماء ، وقال الخطابي في المعالم : كان مذهب أكثر علماء السلف وفقهاء الامصار على ان القصر هو الواجب في السفر وقال أيضا: الأولى أن يقصر المسافر الصلاة لانهم اجمعوا على جوازها واختلفوا فيها اذا أتم والاجماع مقدم على الخلاف . وقال الترمذي : العمل على ما فعله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وأبو بكر وعمر يعني القصر لأنهم كانوا يقصرون كما ثبت ذلك عنهم من طرق متعددة ستاتي الاشارة الى بعض منها .

والقول بوجوب القصر هو القول الحق الذى ينبغي المصير اليه والتعويل عليه ولأخذ به والأدلة عليه بحمد الله كثيره جدا أكتفي هنا بذكر بعض منها :

1- ملازمته صلى الله عليه وآله وسلم للقصر في جميع أسفاره كما جاء ذلك عن جماعة من الصحابة رضوان الله تعالى عليهم منهم ابن عباس وابن عمر وانس بن مالك وأبو هريرة ، وقد خرجنا رواياتهم في غير هذا الموضع وقد نص على ذلك جماعة كبيرة من العلماء واليك بعض ما قالوه في ذلك :

(1/42)

٤٢ / ١٢٧