فتاوى للشيخ أحمد الخليلي، وتخريج أحاديث للشيخ سعيد القنوبي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتاوى لأحمد الخليلي وتخريج أحاديث لسعيد القنوبي

الجزء ١ · صفحة ٦٠

الوجه الثانى : أن تنفل المرأة بدون اذن زوجها اذا كان حاضرا لا يجوز بدليل حديث أبي هريرة - رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم - قال : لا يحل للمراة ان تصوم وزوجها شاهد الا باذنه غير رمضان - رواه الامام البخارى ومسلم وأبوداود والترمذى والدار مي وابن ماجة وأحمد والحميدى وابن حبان والحاكم والخطيب في التاريخ فلا يمكن أن يقال ان السيدة عائشة - رضي الله عنها - كانت متنفلة بدون اذن سابق من النبي - صلى الله عليه وآله وسلم مع وجود هذا النهى الشديد ، على ان السيدة عائشة كانت تؤخر قضاء رمضان الى شهر شعبان لمكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم حيث أنه صلى الله عليه وآله وسلم كان يكثر من التنفل في شعبان واذا كان ذلك في القضاء فما بالكم بالنفل وبذلك يتبين هذه الرواية على هذا التقدير أيضا ، وعلى تقدير صحته فان هذا الحديث منكر من جهة أخرى وهي ما ذكره ابن القيم في الهدى عن شيخه ابن تيمية حيث قال : وسمعت شيخ الاسلام - على حد تعبيره - ابن تيمية يقول ، هذا حديث كذب لم تكن عائشة لتصلي بخلاف النبي صلى الله عليه وسلم وسائرالصحابة وهي تشاهدهم يقصرون ثم تتم هي وحدها بلا موجب كيف وهي القائلة . فرضت الصلاة ركعتين ركعتين فزيد في صلاة الحضر وأقرت صلاة السفر فكيف يظن بها تزيد على فرض الله وتخالف رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وقال الزهرى لهشام لما حدثه عن أبيه عنها بذلك : فما شأنها كانت تتم الصلاة ؟ قال : تأولت كما تأول عثمان فاذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قد حسن فعلها فأقرها عليه فما للتاويل حينئذ وجه ولا يصح أن يضاف أتمامها الى التأويل على هذا التقرير وقد أخبر ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يزيد في السفر على ركعتين ولا أبوبكر ولا عمر أفيظن بعائشة أم المؤمنين مخالفتهم وهي تراهم يقصرون وأما بعد موته فانها أتمت كما أتم عثمان وكلآهما تأول تأولا والحجة في روايتهم لا في تأويل

(

٦٠ / ١٢٧