فتاوى لأحمد الخليلي وتخريج أحاديث لسعيد القنوبي
الجزء ١ · صفحة ٦٩وقال ابن القيم في زاد المعاد بعد كلام : انه صلى الله عليه وسلم أقام بتبوك عشرين يوما يقصر الصلاة ولم يقل للأمة : لا يقصر الرجل الصلاة اذا أقام اكثر من ذلك ولكن اتفقت اقامته هذه المدة وهذه الاقامة في حال السفر لا تخرج عن حكم السفر سواء طالت أو قصرت اذا كان غير مستوطن ولا عازم على الاقامة بذلك الموضع وقد اختلف السلف والخلف في ذلك اختلافا كثيرا ثم ذكر بعض أقوالهم وأفعالهم في ذلك الى أن قال : وأما مذاهب الناس فقال الامام أحمد : اذانوى اقامة أربعة ايام أتم وان نوى دونها قصر وحمل هذه الآثار على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم واصحابه لم يجمعوا الاقامة البتة بل كانوا يقولون اليوم نخرج ، غدَاً نخرج وفي هذا نظر لا يخفى ، فان رسول الله صلى الله عليه وسلم فتح مكة وهي ما هي واقام فيها يؤسس قواعد الاسلام ويهدم قواعد الشرك ويمهد أمر ماحولها من العرب ومعلوم قطعا ان هذا يحتاج الى اقامة أيام ولا يتاتى في يوم واحد ولا يومين وكذلك اقامته بتبوك فانه أقام ينتظر العدو ومن المعلوم قطعا أنه كان بينه وبينهم عدة مراحل يحتاج قطعها الى أيام وهو يعلم أنهم لا يوافون في أربعه أيام وكذلك أقامة ابن عمر باذربيجان ستة أشهر يقصر الصلاة من أجل الثلج . ومن المعلوم أن مثل هذا الثلج لا يتحلل ويذوب في أربعة ايام بحيث تنفتح الطرق ، وكذلك إقامة أنس بالشام سنتين يقصر الصلاة واقامة الصحابة برامهرمز سبعة أشهر يقصرون ومن المعلوم أن مثل هذا الحصار والجهاد يعلم أنه لا ينقضي في أربعة أيام وقد قال أصحاب أحمد : انه لو أقام الجهاد عدو أو حبس سلطان أو مرض قصر سواء غلب على ظنه انقضاء الحاجة في مدة يسيرة أو طويلة وهذا هو الصواب لكن شرطوا فيه شرطا لا دليل عليه من كتاب ولا سنة ولا اجماع ولا عمل الصحابة فقالوا : شرط ذلك احتمال انقضاء حاجته في المدة التي لا تقطع حكم السفر وهى ما دون الاربعة الأيام . فيقال : من أين لكم هذا الشرط
(