فتاوى لأحمد الخليلي وتخريج أحاديث لسعيد القنوبي
الجزء ١ · صفحة ٦٨9- قياس الصلاة على الصيام حيث ان كلا من الصيام والافطار جائز في السفر عند الجمهور . ولا يخفى عليك ان مجرد دعاوى القياس على ما في غالب مسالكه من عوج لايتم الا بوجود أصل وفرع وعلة جامعة بينها جمعا لا لبس فيه ولا غموض بعد تسليم الاصالة والفرعيه ، وما هنا ليس كذلك كما هو ظاهر والله أعلم .
هذا واذا تبين القول الراجع في هذه المسألة فاعلم أن العلماء قد اختلفوا في المسافر اذا نوى الاقامة مدة معينة على نحو من عشرين قولا ، والحق أن المسافر يجب عليه القصر مهما استمر من الزمن طالت المدة أم قصرت مالم يتخذ ذلك الموضع وطنا ، وهذا هو الذى ذهب اليه أصحابنا قاطبة وهو مذهب جماهير الصحابة والتابعين وبه قال ابن تيمية في بعض فتاويه وابن القيم وأحمد شاكر ، قال ابن تيمية في مجموع الفتاوى ج 24 ص 18 ، بعد كلام في الموضوع : وأما من تبينت له السنة وعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يشرع للمسافر أن يصلي الا ركعتين ولم يحد السفر بزمان أو بمكان ولاحد الاقامة ايضا بزمن محدود لا ثلاثة ولا أربعه ولا اثني عشر ولا خمسة عشر فانه يقصر كما كان غير واحد من السلف يفعل حتى كان مسروق قد ولوه ولاية ولم يكن يختارها فأقام سنين يقصر الصلاة وقد أقام المسلمون بنهاوند ستة أشهر يقصرون الصلاة مع علمهم أن حاجتهم لا تنقضي في أربعة أيام ولا أكثر كما أقام النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه بعد فتح مكة قريبا من عشرين يوما يقصرون الصلاة .. وكان النبي صلى الله عليه وسلم لما فتح مكة يعلم أنه يحتاج أن يمكث بها أكثر من أربعة أيام و اذا كان التحديد لاأصل له فما دام المسافر مسافراً يقصر الصلاة ولو أقام بمكان شهورا والله أعلم .
(1/68)