فتاوى لأحمد الخليلي وتخريج أحاديث لسعيد القنوبي
الجزء ١ · صفحة ٩٤هذا وقد اختلف العلماء هل يجب عليه الغسل اذا وجد الماء بعد ما تيمم أولا ؟ وسبب الخلاف في هذه المسألة هو اختلافهم في التيمم هل يرفع الحدث أولا ؟ وهذه المسألة من المضايق التى يتعثر في ساحاتها كل محقق ، ويتبلد عند تشعب طرائقها كل مدقق ، ولا يهتدى الى تحقيق الحق فيها الا الفطاحل من الفطاحل من الرجال كما لا يخفى ذلك على أولي العلم والكمال ، وذلك لاجماع العلماء على صحة الصلاة بالتيمم عند فقد الماء أو عدم القدرة على استعماله واجمهاعهم على أن الحدث مبطل للصلاة، فاذا قيل لم يرتفع حدثه فكيف يقال بصحة صلاته وهو محدث ؟ و اذا قيل صحت صلاته ،فكيف يقال لم يرتفع حدثه ؟ وقد اختلف العلماء في ذلك على ثلاثة مذاهب : فقيل ان التيمم لا يرفع الحدث ، وقيل انه يرفعه رفعا كليا ، والثالث : أنه يرفعه رفعا مؤقتا ، وقد استدل كل فريق لما ذهب اليه بأدلة متعددة يطول المقام بذكرها .
والقول الثالث هو القول الصحيح عندى ، وذلك لأنه هو الذى يمكن أن يجمع به بين شمل الأدلة المتعارضة في هذه المسالة ولأن حديث أبي ذر - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم - قال "الصعيد الطيب وضؤ المسلم ولو إلى عشر سنين فاذا وجدت الماء فأمسسه جلدك فان ذلك خير " الذى رواه النسائي وأبو داود والترمذي وأحمد والطيالسي والبخارى في التاريخ الكبير وابن أبي شيبه وعبدالرزاق وابن حبان وأبو يعلى والدار قطني ، وصححه الترمذى وابن حبان والحاكم وابن القطان والذهبي وآخرون ، ورواه الامام الحافظ الحجة الربيع بن حبيب - رحمه الله تعالى في المسند الصحيح من طريق ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما نص صريح فى ذلك و الله تعالى أعلم .
11- في ذلك خلاف بين العلماء والذى عندى أن المضمضة والاستنشاق ومسح الأذنين واجبات لايتم الوضوء الا بها واذا لم يجد ماء لبعض هذه الأعضاء أولم يستطع أن يستعمله فليتيمم له والله أعلم .
(1/94)