قاعدة الاحتياط وتطبيقاتها عند ابن بركة لباحامد إدريس - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٠١حصول المصالح، وهو الأنظر، فيقدم المحرم هاهنا فيكون الورع الترك، وإن اختلفوا هل هو مندوب أو مكروه فلا ورع لتساوي الجهتين … ويمكن ترجيح المكروه كما تقدم في المحرم، وعلى هذا المنوال تجري قاعدة الورع … »(1).
ومن نماذج الاحتياط التَّركِي التي ذكرت في كتاب الجامع لابن بركة على سبيل المثال لا الحصر – وإلا فالمسائل الدالة على ذلك متناثرة بين ثنايا الكتاب – هذا المثال الذي يقتضي الأخذ بالاحتياط على سبيل الترك، يقول الشيخ ابن بركة في باب صلاة الوتر، فيما يتعلق بمسألة الشفق: «وأما الشفقان أحدهما أحمر والآخر بياض يرى في المغرب والأبيض بعد الشفق الأحمر وبعد سواد يكون بينهما كالظلمة الساطعة ثم يطغو المغرب ويكون الشفق الثاني، والناس مختلفون في مقدار ما بين الشفقين، فاختلف الفقهاء في وقت وجوب صلاة العشاء الآخرة، وقال قوم: إذا غاب الشفق الأول وجبت الصلاة لأن الصلاة تجب بغيبة الشفق، ونحن نراعي وجوب الاسم، وتعلقوا بقول من قال بأوائل الأسماء؛ وقال: وقال آخرون: لا تجب الصلاة إلا بعد غيبة الشفق الثاني لأنا أمرنا بفعلها بعد غيبة الشفق، وما كان الشفق قائما فنحن ممنوعون من الصلاة حتى يغيب والله أعلم بالأعدل من القولين؛ وفي الأخذ بالقول الثاني في الاحتياط … »(2).