قاعدة الاحتياط وتطبيقاتها عند ابن بركة من خلال كتابه الجامع إدريس بن بابه بن عمر باحامد أبو وفاء

قاعدة الاحتياط وتطبيقاتها عند ابن بركة لباحامد إدريس - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٠٠

الاحتياط التَّرْكِي:

ولهذا الاحتياط ستُّ صورٍ وهي: أولا: إما أن يترك الأمر لتعارض دليل التحريم فيه مع دليل الإباحة، ثانيا: أن يترك الأمر لتعارض دليل التحريم فيه مع دليل الندب، ثالثا: أن يترك الأمر لتعارض دليل التحريم فيه مع دليل الكراهة، رابعا: أن يترك الأمر لتعارض دليل الكراهة فيه مع دليل الأباحة، خامسا: أن يترك الأمر لتعارض دليل الكراهة فيه مع دليل الندب، سادسا وأخيرا(1): وهو أن يترك الأمر الذي تعارض فيه دليل التحريم مع دليل الوجوب، وقد أورد هذه الصور الشيخ القرافي في كتابه الفروق حيث يقول: «إن اختلف العلماء في فعلٍ هل هو مباح أو حرام؟ فالورع الترك، أو هو مباح أو واجب؟ فالورع الفعل … وإن اختلفوا فيه هل هو مندوب أو حرام؟ فالورع الترك؛ أو مكروه أو واجب؟ فالورع الفعل حذرًا من العقاب في ترك الواجب، وفعل المكروه لا يضره، وإن اختلفوا هل هو مشروع أو لا فالورع الفعل، فإن اختلفوا هل هو حرام أو واجب، فالعقاب متوقع على كل تقدير، فلا ورع، إلا أن نقول إن المحرم إذا عارضه الواجب قدم على الواجب، لأن رعاية درء المفاسد أولى من رعاية

(1) - وهذه الصورة السادسة تحتاج إلى مزيد من البحث والتحقيق، وقد ذكرها الباحث على هذا الشكل ابتداءً.

١٠٠ / ١٥٦