قاعدة الاحتياط وتطبيقاتها عند ابن بركة من خلال كتابه الجامع إدريس بن بابه بن عمر باحامد أبو وفاء

قاعدة الاحتياط وتطبيقاتها عند ابن بركة لباحامد إدريس - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١١٤

عنها، وأُمر برد الثوب على صاحبه والخروج من الأرض في كل أقواله، لم يجز أن تكون الصلاة واقعة منه، وكانت الصلاة مأمورًا بها منهيا عنها، لأنها لا تقوم إلا بما قد نهي عنه، لم يجز أن تكون طاعة مأمورا بها، والطاعة والمعصية متنافيتان … وهذا القول أقرب إلى النفس وأصح دليلا»(1).

- - المسألة السادسة:

لقد تحدث الشيخ ابن بركة عن عدد ركعات صلاة الوتر، مبينا الخلاف الحاصل في ذلك والناشئ عن مفهوم الوتر في حد ذاته لأن هناك من أجراه على المفهوم اللغوي الذي يقضي بأن الوتر هو واحد، فقال بأن صلاة الوتر ركعة واحدة، فمع أن ابن بركة لا يحكم بعدم جواز الوتر بركعة واحدة، إلا أنه يفضل ويستحب أن يوتر الإنسان بثلاث وهذا فيما سماه خروجا من الخلاف، وهو في الحقيقة احتياط، وقد تكررت هذه المسألة في كتابه في موضعين يقول الشيخ: «وقد اختلف أصحابنا في صلاة الوتر فقال بعضهم: يصلي ثلاثا بإحرام واحد وتسليمة واحدة، وقال آخرون: يصلي ثلاثا بإحرام واحد وتسليمتين، … وقال آخرون: الوتر واحدة بعد ركعتين، والنظر يوجب عندي إجازة الواحدة والثلاث … إلا أنا نختار الثلاث في الحضر والسفر لأن الثواب يقع عليه أوفر لثقل مشقة الركعة، وفعل الثلاث أقرب إلى ما يخرج به المصلي من الاختلاف بين الناس … »(2)، وفي موضع آخر يصرح بأن الوتر بثلاث ركعات احتياط، فيقول: «اختلف أصحابنا في عدد الوتر، فقال

(1) - ابن بركة، الجامع، ج1، ص 482.

(2) - ابن بركة، الجامع، ج1، ص 581، 582.

١١٤ / ١٥٦