قاعدة الاحتياط وتطبيقاتها عند ابن بركة لباحامد إدريس - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١١٦المطلب الثالث: تطبيق الاحتياط في باب الزكاة
- - المسألة الأولى:
لقد تحدث الشيخ ابن بركة عن زكاة الرِّكاز وبين الحكم الشرعي في ذلك، وهذا بعد أن بين المقصود من الرِّكاز ما هو، فقال بما قال به الأصحاب، حيث قالوا: إن الرِّكاز هو كنوز الجاهلية مهما كانت، وهذه الطريقة أهدى عند الشيخ ابن بركة من طريقة المخالفين الذين جعلوا الرِّكاز هو المعادن، وفي هذا السياق يقول الشيخ ابن بركة: «قال أصحابنا الرِّكاز كنوز الجاهلية، ووافقهم على ذلك أهل الحجاز، وأما أهل العراق عندهم أنه المعادن، والقول عندي ما قاله أصحابنا، لأن اسم الرِّكاز مأخوذ من أركز الرمح فأثبت أصله، فطريقة أصحابنا ومن وافقهم أهدى من طريقة من خالفهم في هذا وفي غيره»(1)، وفي هذا القول نوع من التَّوَرُّعِ في الدين بحيث أنه لو تحصل شخص على شيء مهما كان مما يصح أن يقال إنه ركاز زُكِّيَ، وهذا قول الأصحاب، ولكن لو تحصل على شيء ولو كان من كنوز الجاهلية فإنه لا يزكى على قول من قال إن الرِّكاز هو المعادن فالقول الذي قال به الأصحاب أحوط.
- - المسألة الثانية:
تعرض الشيخ ابن بركة إلى مسألة زكاة الإبل فقال إن الصدقة في الإبل تجب في السائمة وفي غير السائمة، وبنى قوله على الأخبار التي رويت في أن
(1) - ابن بركة، الجامع، ج1، ص 416، 417.