قاعدة الاحتياط وتطبيقاتها عند ابن بركة لباحامد إدريس - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١١٨الغارم وقال فيه كلاما مختصرا جدا بيد أنه يحمل في طياته احتياطا، وهذا الاحتياط من الاحتياط الفعلي حيث استحسن قول من قال باشتراط البينة على الغارم، وهذا حتى لا يتهاون في أمر الزكاة لأنها من الدين ولا يستهان بأمور الدين فينبغي التحقيق فيها قدر المستطاع حتى تؤدى لأصحابها، يقول الشيخ ابن بركة: «والغارم له حق في الصدقة ويعجبني ألا يقبل قول الغارم إلا ببينة لأنه في الأصل غير غارم»(1)، وكذلك قال في العبد: «وكذلك العبد لا تقبل دعواه أن سيِّده كاتَبه إلا ببينة»(2).
- - المسألة الخامسة:
آخرُ مَا خَتَم بِه الشيخُ ابن بركة كتابَه الأول هو موضوع الجزية، حيث بين قول الأصحاب فيمن تؤخذ منه الجزية ومن لا تؤخذ، وخالف الأصحاب في قضية أخذ الجزية على الزمنى والرهبان و الشيخ الفاني، فهو يقول بالأخذ منهم إلا من خصه الإجماع واعتمد في ذلك نص الآية، يقول الشيخ: «والجزية ساقطة عن النساء والصبيان والعبيد بإجماع الأمة، قال أصحابنا: ولا تجب على الزمنى والرهبان، ولا على الشيخ الفاني، وقد وافقهم بعض مخالفيهم على ذلك، والنَّظر يوجب عندي أخذ الجزية منهم إلاَّ من خرج بالإجماع، قال الله تعالى في كتابه: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ
(1) - ابن بركة، الجامع، ج1، ص 628. وقد فصل الشيخ الحديث أكثر في مسألة الغارم في ص 630 وما بعدها.
(2) - ابن بركة، الجامع، ج1، ص 628.