قاعدة الاحتياط وتطبيقاتها عند ابن بركة من خلال كتابه الجامع إدريس بن بابه بن عمر باحامد أبو وفاء

قاعدة الاحتياط وتطبيقاتها عند ابن بركة لباحامد إدريس - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٢٤

نزع الشعرة عمدا أو خطأً، ذهب الإباضية إلى القول بأنه من نزع شعرة خطأ أو عمدًا فعليه إطعام مسكين أكلتين أو قيمة ما يعادل الأكلتين، أما إن كان أكثر من ثلاث شعرات فعليه دم، وعند الشافعي وأما أبو حنيفة فلم يوجب القضاء حتى يكون قد ربع شعر الرأس، ويشير ابن بركة إلى أن قول الأصحاب أنظر في المسألة وفي من الاحتياط الفعلي ما يجعل المكلف يطمئن لعبادته، يقول الشيخ ابن بركة: «وفي نزع الشعرة في الخطإ والعمد إطعام مسكين أكلتين أو دفع طعام يكفيه أكلتين، وقد قدَّرهُ الفقهاء نصف صاع حنطة وفي الشعرتين إطعام مسكينين وفي ثلاث شعرات فصاعدا في قول أصحابنا، كذلك قال الشافعي، وأبو حنيفة فلم يوجب قضاء حتى يكون قدر ربع شعر الرأس، وقول أصحابنا أنظر، لأنَّ الثلاث يقع عليه اسم جمع كما أن ربع الرأس يقع عليه اسم جمع من الشعر»(1).

- - المسألة الثالثة:

تحدَّثَ الشيخُ ابن بركة عن مسألة طوافِ وسعيِ القارنِ هل عليه طوافان وسعيان أم عليه طواف واحد وسعي؟، وأشار إلى أن هذا من الأمور المختلف فيها بين الأصحاب، ناهيك عن المذاهب الإسلامية الأخرى، فهناك من قال يجزئه صواف واحد وسعي واحد واستدلوا على صحة ما ذهبوا إليه، بما قاله - صلى الله عليه وسلم - لأُمَّنَا عائشة رضي الله عنها من أن طوافها بالبيت وسعيها يكفيها عن حجتها وعمرتها، بيد أن هناك من قال إن أمنا عائشة لم تكن قارنَةً أصلا وأورد دليله أيضا، فكان موقف الشيخ ابن بركة هو الجمع بين الدليلين واستعمالها ما لم يمنع من ذلك مانع، والمتأمل في هذا يجد أن ابن بركة احتاط في المسألة فلم يرد إلغاء أحدهما ما دام الجمع ممكن وهذا حالة عدم معرفة الناسخ والمنسوخ مع الإقرار بصحة الدليلين، يقول الشيخ ابن بركة: «فإذا ورد خبران وثبت صحتهما عند أهل العلم ولم يعلم المتقدم منهما من المتأخر ولا الناسخ منهما من المنسوخ فالواجب عندي استعمالها إذا أمكن ذلك ولم يعارضهما أو يعارض واحد منهما دلالة

(1) - ابن بركة، الجامع، ج2، ص 48.

١٢٤ / ١٥٦