قاعدة الاحتياط وتطبيقاتها عند ابن بركة لباحامد إدريس - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٢٥تمنع من استعمالها أو استعمال واحد منهما، ولا يطرح منهما شيء»(1).
- - المسألة الرابعة:
من المسائل التي شاع في الحديث عند الفقهاء، مسألة قتل المحرم للصيد، والحكم في هذا واضح بنص الآية الكريمة قال تعالى: يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ(2)، فالأصل أن المحرم يتحمَّلُ التبعات حال القتل العمد لا الخطأ، بيد أن أصحابنا حمّلوه الجزاء في العمد والخطأ وفي هذه المسألة احتياط فعلي، لأن المخالفين كما أشار ابن بركة لا يحمِّلون الخطأ الجزاء وفي هذا السياق أورد الشيخ كلاما مهما فيما يحسبه الباحث ولا بأس بإيراد جزء منه يقول الشيخ: «وإذا قتل المحرم صيدا في الحرم خطأ أو عمدًا كان عليه الجزاء وإن قتله في الحل كان عليه في العمد الجزاءُ ولا شيء عليه في الخطأ وإن قتله وهو حلال والصيد في الحرم كان عليه الجزاء في الخطأ والعمد، وهذا اتفاق من أصحابنا فيما علمت، وأما بعض مخالفينا أو جب سقط الجزاء في الخطأ، وأثبته في العمد، واحتج بأن الإنسان لا يُعاقب على الخطأ ولا يقال له: لم أخطأت؟، قال: وإذا كان اللوم عنه زائلا لم يجب أن يتعلق عليه من أحكام الخطأ شيء»(3).
(1) - ابن بركة، الجامع، ج2، ص 56، 57.
(2) - سورة المائدة، الآية: 95.
(3) - ابن بركة، الجامع، ج2، ص 62 وما بعدها فيه تفصيل للأدلة التي بنى عليها الأصحاب قولهم.