قاعدة الاحتياط وتطبيقاتها عند ابن بركة لباحامد إدريس - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٣٨انقضاء العدة للمواعدة التي كانت بينهما لم يجز لهما الإقامة على نكاحهما وفرِّق بينهما وحرمت عليه أبدا في قول أصحابنا ولا أعلم بينهم خلافا … »(1).
- - المسألة السادسة:
هذه آخر مسألة يختم بها الباحث هذا المطلب وإن كان الباب مليئا بالأمثلة والنماذج مما لا يسع حصره في هذا البحث المحصور الصفحات، وهذه المسألة متعلقة بالطلاق، وهي أنه لو قال الرجل لزوجته: أنت طالق متى وقع عليك طلاق؛ ثم طَلَّقَهَا طَلْقَةً واحدة فأنها تطلق عند ابن بركة ثلاثا، كما لو قال لها: كلما وقع عليك طلاقي فأنت طالق، فإن هذا يجعلها تطلق ثلاثا، لأن وقوع الطلقة الأولى يُرتِّبُ وقوع الطلقة الثانية، ووقوع الطلقة الثانية يرتب وقوع الطلقة الثالثة، و في هذا من الاحتياط ما فيه حتى لا يتساهل الناس في أحكام الطلاق، وحتى لا يقع التلاعب بالنساء الطاهرات العفيفات الغافلات المؤمنات، كما وقع في عهد الخلفية الثاني عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، ولهذا يقول ابن بركة: «وإذا قال لها أنت طالقٌ متى وقع عليك طلاق، ثم طلَّقَهَا واحدةً أنها تقع عليها أخرى عندها، وفي قول أصحابنا، والنَّظَرُ يوجب عندي أنها تَبِينُ بالثَّلاث، وكذلك لو قال لها: كلما وقع عليك طلاقي فأنت طالق، ثم طلقها واحدة بَانَتْ بالثَّلاثِ، وكذلك قال أصحابنا في هذه المسألة الأخيرة، وفرَّقُوا بينها وبين الأولى، وهما عندي سواء»(2).
بهذه المسألة يختم الباحث حديثَه عن الاحتياط في باب الأحوال