قاعدة الاحتياط وتطبيقاتها عند ابن بركة من خلال كتابه الجامع إدريس بن بابه بن عمر باحامد أبو وفاء

قاعدة الاحتياط وتطبيقاتها عند ابن بركة لباحامد إدريس - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٣٧

إلى أن الرجعة تكون بين الزوجين وهذا بإشهاد شاهدين فقط ويكون هذا في العدة، ومنهم من قال: لا تجوز الرجعة إلا بولي وصداق يتم الاتفاق عليه وشاهدين، لأن هذا النكاح مستقبل للنكاح الذي تم فسخه، وفي هذا القول من الاحتياط ما فيه حيث اشتراط الولي والصداق المحدد لتعطى المرأة كامل حقوقها، فهذا من باب الاحتياط الفعلي، يقول الشيخ ابن بركة: «اختلف أصحابنا في الرجعة من الخلع فقال أكثرهم: يكون بين الزوجين بإشهاد شاهدين في العدة، وقال بعضهم: لا تجوز الرجعة إلا بوليٍّ وشاهدين وصداق يتفقان عليه لأنه نكاح مستقبل بعد فسخ الأول ولو كان ذلك في العدة، وهذا القول أحب إلينا وعليه موافقة مخالفينا»(1).

- - المسألة الخامسة:

من المسائل الواردة أيضا في باب النكاح مسألة: هل يجوز أن يخطب للمميتة نفسها وهي في العدة؟، فهذا لا يجوز طبعا لأن من فعل هذا يعد عاصيا لأن الله تعالى نهى عن ذلك بان قال: {وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا(2) … والمنع من هذا حتى لا تستعجِلَ المرأة في عدتها، و هذا من باب الاحتياط التركي، فترك التصريح بالخطوبة للمتوَفَّى عنها زوجها التي لا تزال في العدة إنما جاء من هذا الجانب، يقول الشيخ ابن بركة: «ولا يجوز أن يخطب إلى المميتة نفسها وهي في العدة فمن فعل ذلك كان عاصيا، لنهي الله تعالى عن ذلك … فإن توافقا على ذلك فتزوجها وهي في العدة أو بعد

(1) - ابن بركة، الجامع، ج2، ص 134.

(2) - سورة البقرة، الآية: 235.

١٣٧ / ١٥٦